أفادت الأنباء الواردة أن السلطات السودانية إعتقلت المناضل حسين خليفة محمد علي رئيس جبهة التحرير الإرترية ورئيس القيادة المركزية للتحالف الديمقراطي الإرتري، وعضو المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديبقمراطي، في الثلاثين من يناير الماضي 2016م. كما أعتقل في وقت لاحق المناضل عبدالله حمدوي عضو اللجنة التنفيذية للجبهة، وعضو المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي.

 

إن التحالف الديمقراطي الإرتري في الوقت الذي يعبر فيه عن عميق إستغرابه ودهشته من إتخاذ السلطات السودانية هذا الإجراء غير المتوقع، خاصة وأن المعارضة الإرترية دأبت على إحترام الخيارات السياسية للسلطات السودانية، وكذلك سيادتها على أراضيها، وعدم ممارسة أي نشاط في الأراضي السودانية، يعكر صفو علاقاتها مع السلطة القهرية القائمة بأسمرا، فإنه ليعتبر إنّ إعتقال هذين المناضلين تحوّلا في الموقف السوداني، ما يدعوه إلى تحميل السلطات السودانية كامل مسئولياتها القانونية والسياسية، تجاه سلامة المناضلين المعتقلين.

 

إن التحالف الديمقراطي الإرتري، والذي ظل يحرص طوال الفترات الماضية للحفاظ على العلائق والروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين

في إرتريا، وسعى جاهدا لترقيتها إلى أرفع المستويات، ليجد نفسه اليوم مضطرا لدعوة السلطات السودانية، لتضع تلك الروابط موضع إهتمامها الأول، في تعاملها مع الواقع الإرتري الحالي. وإنّ مسايرة طلبات السلطة القائمة بأسمرا في التضييق على أبناء الشعب الإرتري في السودان، والتعرّض لقادة قواه المناضلة من أجل التغيير في إرتريا، بالإعتقالات والمطاردة، لن يجعل سلطات أسمرا تنصرف عن إستهدافها للسودان وإستقراره، في الحاضر والمستقبل، وأن تاريخها ليشهد بذلك. وأن التغيير الديمقراطي في إرتريا ، وبرغم شراسة السلطة القمعية في مواجهته، فإنه آتٍ وحادثٍ لا محالة، وأن هذه السلطة ستعانق مصيرها المحتوم.

 

بناءا على ذلك ، فإننا في الوقت الذي نناشد فيه السلطات السودانية لإطلاق سراح المناضلين، واللذين نجزم أنهما لم ولن يرتكبا ما يهدد أمن السودان وسلامة سيادته، لندعوا السلطات السودانية لتوجه جهدها في مواجهة تدخلات سلطات أسمرا في الشئون الداخلية السودانية، والخروقات التي تقوم بها أجهزة إستخباراتها للسيادة السودانية، والمتمثلة في كافة أنشطة التهريب المحرمة التي تديرها عبرالسودان، وشراكتها مع العصابات الإجرامية في تهريب البشر وتجارة الأعضاء، بدلا من ملاحقة المناضلين الشرفاء، الذين ظلوا عبر تاريخهم النضالي، سياجا يحمي حدود السودان الشرقية من مختلف أنواع الإنتهاكات.

 

وفي الختام نتوجه لكافة هيئات حقوق الإنسان، والنقابات، والإدارات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني السودانية - قبل غيرها- للتعبير عن تضامنها مع الشعب الإرتري وقواه المناضلة، والسعي مع كافة الجهات ذات الصلة في الصعيدين الإقليمي والدولي، للحيلولة دون تعريض المناضلين للمخاطر، عبر تسليمهم لسلطات أسمرا القمعية، والتي لن تتوان عن إلحاق الأذى الجسيم بهما.

 

التحالف الديمقراطي الإرتري

02 فبراير 2016م

قام أعضاء اتحاد المعوقين الارتريين بفرع ألمانيا وإخوة كرام بالتبرع بمبلغ 1.100 ( ألف ومائة ) يورو لدعم معسكر جرحى ومعاقي حرب التحرير الارترية بمدينة كسلا بشرق السودان. ساهم بالتبرع في فترة وجيزة مهتمون ارتريون من الجنسين يقيمون بمدن: توبنقن، روتلينغن، إشتوتغارت وضواحيها.

 

إدارة اتحاد المعوقين وأعضاء الاتحاد عامة يودون بهذه المنسبة أن يعربوا عن امتنانهم الفائق لكل من اهتم بتقديم العون لهذا المعسكر ويخصُّـــون بالذكر الدور الاستثنائي للأخت/ ترحاس أمانئيل التي كرَّست جهودها واتصالاتها التلفونية لمثل هذه الأعمال الإنسانية. كما يوجه الاتحاد الدعوة لكل من يهمهم الأمر بالمساهمة الدائمة في هذا الجهد الانساني.

بدعوة من المنتدى الإرتري للحوار الوطني شهدت العاصمة الكينية نيروبي في الفترة من 27 -  29 نوفمبر 2015م لقاءاً تشاورياً للمعارضة الوطنية، في هذا اللقاء النوعي الباعث للأمل نحو غدٍ مشرق قــُــدِّمـَــتْ أوراق بحث ونقاش عديدة نشر بعضها بالانجليزية وبعضها بالتجرينية والبعض الآخر بالعربية، واليوم نقدم لكم النص العربي لورقة السيد/ ولد يسوس عمار مسئول العلاقات الخارجية لحزب الشعب الديمقراطي الارتري.

اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري

 

عمليات الانتقال السياسي ونماذج التحوُّل الديمقراطي

بقلم/ ولد يسوس عمار

مدخل:

نسبة لضيق الزمن المتاح، سوف لن أقدم لهذه الورشة ورقة بحثية، بل فذلكة مختصرة للمناقشة تتمثل في (الخطة الانتقالية لارتريا) والتي طرحناها – نحن الأحزاب المؤسسة لحزب الشعب الديمقراطي الارتري الحالي في الورشة السياسية الارترية في يوليو 2009م ثم مرةً أخرى في ورشة التحالف في فبراير2010م، والتي نقدمها هنا ملاحق لهذه الدراسة. نحن في معسكر المعارضة الوطنية غالباً ما يجبرنا عدم الاستفادة من الدروس الفائتة علي استذكار أوراقنا القديمة لعلنا نستوعب ما فيها بصورة أفضل من ذي قبل. الأفضل بالطبع أن لا نكرر ذات الأخطاء المرة بعد الأخرى

لكن قبل التعريف بالورقة وفتح باب المناقشة حولها اسمحوا لي بذكر حقائق عامة عن افريقيا عموماً وارتريا خصوصاً علي علاقة بعمليات الانتقال السياسي والتي غالباً ما تتبلور عن عقدة عصية علي الاختراق، وذلك لأن التغيير الحقيقي يتطلب هدم النظام التسلطي القائم وبناء نظام ديمقراطي جديد علي أنقاضه يمتلك مؤسسات راسخة وقوية. فلندلف الآن الي الوضع الانتقالي في افريقيا.

عمليات الانتقال السياسي في إفريقيا:

تقريباً نالت جميع الدول الافريقية استقلالها في الستينيات، ولكن سرعان ما تبخرت أحلام الحرية والاستقلال بوقوع البلاد فريسةً في أيدي أنظمة دكتاتورية من صنع أبنائها، وبرزت بوادر روح تغيير وصفت ب(التحرير الثاني)، (Second liberation) ، في عمليات الانتقال هذه صفات مميزة لكل دولة قطرية/ مجتمع ...الخ. هناك حالات مختلفة وتجارب متفاوتة الحجم والنوع، وذلك لأن كل قطر يملك من الخصائص والتجارب التاريخية والاجتماعية ما يتفرد به عن الأقطار أو المجتمعات الأخرى وتحديات أخرى لابد من وضعها في الاعتبار عند وضع أو مناقشة الخطة الانتقالية والتي قد ترتبط حتى بعوامل خارجية أيضاً.  

منذ حوالي ثلاثين عاماً وقعت افريقيا في قبضة ثلاث أنواع من الأنظمة الدكتاتورية (بعضها ما يزال يرسف تحت نيرها)، هي: دكتاتورية الرجل الواحد، الحزب الواحد أو الأنظمة العسكرية، أهم أسباب وعوامل ذلك تتمثل في الآتي:

أ/ الهيمنة التاريخية للزعامات الافريقية التقليدية.

ب/ الاستسلام لفكرة مشروعية حكم الفئة الغالبة ديموغرافياً، أي الفئة السكانية الأكبر حجما وبالتالي نفوذاً في شتى الميادين.

ج/ التعلل بالدفاع عن الوحدة الوطنية في وجه فوضى النعرات القبلية، الطائفية، المناطقية..الخ.

د/ التبرير الأيديولوجي لاستمرارية الحكم الدكتاتوري.

هـ/ الأفضلية المدَّعاة لحاكم قوي (المستبد العادل) للإسراع بخطوات النمو الاقتصادي دون معوقات بيروقراطية أو بروتوكولية.

كما نذكر فإن أغلبية الآباء المؤسسين للدول القطرية الحديثة وحركات التحرر السابقة قد احتكروا السلطة، أما منافسة أو مشاركة المجتمع المدني فقد كبتت وقمعت بلا رحمة، من ثم أصبح الحكام (رؤساء مدى الحياة)، أو حلموا بذلك.

الحرب الباردة والانتقال السياسي في افريقيا:

التحول السياسي نحو الديمقراطية في إفريقيا استرشد واستعان بعامل خارجي هام للغاية ألا وهو سقوط المعسكر السوفيتي أو نهاية ما عـُـــرِف بالحرب الباردة، يقول كاتب راصد للتطور السياسي في افريقيا: إن دول افريقيا بأجمعها شهدت خلال فترة طويلة امتدت من 1960 – 1989م ثلاثين (30) عملية انتخابية، بينما شهدت خلال ما يعادل نحو ثلث تلك الفترة فقط، أي من 1990 – 2012م ستين (60) عملية انتخابية في العام، كما شهد العام 1991م ستاً وثمانين (86) تظاهرة عنيفة تطالب بالدمقرطة والتغيير، حيث نتج عن ذلك قيام 28 قطراً افريقياً بتنظيم انتخابات عامة خلال أعوام قليلة، وغادر السلطة مهزوماً بنتائج تلك الانتخابات 13 رئيساً أو حاكماً. لقد كانت بداية واعدة ولكن الكثير من تلك الحالات تعرضت لانتكاسات وارتدادات وانقلابات مضادة. في 1991م ودون أن تدري ما يخبئه لها المستقبل غرقت ارتريا في الرقص طرباً وفرحاً بنصرها التحرري الباهظ الثمن، بينما كانت بقية أقطار افريقيا تقيم حفلات الوداع والاستيداع لدكتاتورييها السابقين.

الانتقال السياسي في افريقيا يمر بطرق وممرات متعددة منها الآتي:

أ/ عبر الانقلابات العسكرية والتي لم تعد مقبولة من قبل المنظمة القارية (الاتحاد الافريقي).

ب/ عبر مؤتمرات وطنية تداولية (شهدت افريقيا الغربية عدة نماذج منها).

ج/ عبر بعض الرؤساء الذين قبلوا أن يصبحوا جزءاً من العملية الانتقالية (نموذج بنين

د/ نماذج الثورات أو الانتفاضات الشعبية التي شهدتها جمهوريات كلٍّ من تونس ، اثيوبيا ( الأخيرة عن طريق العنف).

هـ/ عبر توافق تفاوضي (الحالة في زمبابوي، ناميبيا وجنوب افريقيا).

حالة بنين (غرب افريقيا) في 1989م والعملية الانتقالية في تشيلي (امريكا الجنوبية) سمحتا لحكامهما بالاستمرار جزءاً من العملية الانتقالية التي من طبعها أن تعمل في خاتمة أمرها علي إنهاء واستئصال الدكتاتورية، في تجربتي بنين وتشيلي (2) انتصرت قوى التغيير بالاستفادة من إيجابيات الدساتير الدكتاتورية. (هل بإمكان الارتريين تحقيق التغيير بتنشيط واستخدام دستور 1997م؟؟؟).   

احتمالات العنف الناجم عن التغيير السياسي:

حسب بعض المختصين من الكتاب فإن فرص واحتمالات العنف الناجم عن عملية التغيير السياسي قائمة ومتوقعة بكثافة، لذا علي قوى التغيير أن تدرس تلك الفرص والاحتمالات العنفية وتعمل بكل الجد والإخلاص علي محاربتها أو تخفيف آثارها الي أبعد الحدود، وذلك عن طريق الآتي:

 - 1           تعزيز قدراتنا بما يعيننا علي فهم ودراسة الأسباب الأساسية للعنف.

 -2            امتلاك القدرة علي التدارك السريع للتوترات وبتر جذورها من الأساس.

-3            علي قوى التغيير خلق علاقات إيجابية مع المجتمع الأهلي ومنظماته، صناع القرار، الهيئات الدولية والاقليمية.

 -4            خلق وعي اجتماعي عميق بالحاجة الي انتقال سياسي آمن.

في بلادنا أيضاً، فإن تحرِّي الطرق السلمية لعملية التغيير، تحديد الطريق المناسب الي التحول السياسي، زيادة القدرة علي التصرف الحكيم تجاه احتمالات ظهور العنف في مرحلة الانتقال الي ما بعد الدكتاتورية في ارتريا ...وغير ذلك من التحديات والمهمات الجسيمة تنتظر القوى الارترية التي تناضل من أجل التغيير الديمقراطي.

عملية الانتقال السياسي في ارتريا:

بحكم أن لكل مجتمع مميزاته الخاصة، فإن مناقشة الانتقال السياسي في ارتريا لا شك يستدعي إلقاء الضوء اللازم علي فترة ال 125 عاماً من الخلفية التاريخية والاجتماعية والسياسية للقطر مع التركيز بصفة أخص علي التطورات السياسي – اجتماعية التي مر بها ذلك القطر، لنقـُــلْ مثلاً خلال الأربعينيات – الخمسينيات من القرن العشرين، وبالقدر ذاته خلال الثلاثين عاماً عمر الكفاح التحرري المسلح وأخيراً حقبة ربع القرن التي أعقبت تحرير البلاد من الاحتلال الأجنبي واستيلاء نظام الرجل الواحد والحزب الواحد علي السلطة.

في مناقشتنا اليوم، فإن المرء لا يملك إلا أن يقرر أن الانتقال من الدكتاتورية الي حكم ديمقراطي في ارتريا لابد أن يتأثر أو بالأحرى يعاق بعدد من العوامل تشمل الآتي:

 /1غياب القيم والمثل الديمقراطية، جنباً الي جنب الافتقار الي نخبة رائدة وجديرة بالثقة (إذ كيف تبنى الديمقراطية بلا ديمقراطيين؟) كما تساءل كاتب عن أحوال مماثلة للحالة في ارتريا.

 /2 التباين العرق – لغوي، الديني، الثقافي، الجغرافي ...الخ.

 /3 العقلية العسكرية الراسخة القدم في البلاد.

 /4 وجود وحدات سياسية مترددة وأزمة ثقة متبادلة والتي ما تزال بحاجة الي المصالحة.

 /5 انعدام الثقة في المحيط المجاور، خاصةً اثيوبيا.

 /6 انخفاض مستوى التعليم والوعي السياسي لدى الأغلبية العظمى من المواطنين.

    

إن مساءلة الذات أو النقد الذاتي بإثارة مثل هذه العوامل والتحاور المستمر (كما فعلت قوى التغيير التشيلية، انظر الهامش رقم "2") سوف يفيدنا كثيراً.

سيناريوهات التغيير في ارتريا:

حسب اختلاف الرؤى وتعدد القراءات قد تحتوي السيناريوهات الحالية للتغيير في ارتريا اليوم علي ما يلي:

 / 1انقلاب عسكري:

•             يقوم به بعض كبار الضباط لضمان استمرار حكم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، مع الإيماء الأكثر ترجيحاً الي إمكانية استدعاء وتفضيل رفاق سلاح الشعبية السابقين والوعد بإنفاذ دستور 1997م.

•             قادة الجيش المتنافسين قد يشعلون حرباً داخلية قد تتطور الي حربٍ أهلية شاملة.

•             ضباط الجيش من الرتب الأصغر قد يسعون الي دعوة شتات المعارضة الخارجية مع أنها ليست في وضعٍ يمكنها من تقديم المساعدة أو الإسهام المجزي بالنسبة لهم. بل علي العكس قد تساعد علي إجهاض المحاولة

 /2 تغيير مدعوم من قوى خارجية:

مسنودةً من قوة خارجية قد تنفذ بعض وحدات الجيش انقلاباً عسكرياً.

 /3 احتمال قيام انتفاضة شعبية عارمة

تخلـُّــص الشعب من عامل الخوف والتردد مع حدوث بعض الظروف المواتية أو كسب عطف الجيش والقوات النظامية قد يحدث تغييراً سلمياً قد ينبثق عنه تحول ديمقراطي كلي أو جزئي.

ماعدا التغيير الذي ينتج عن انتفاضة شعبية سلمية فإن معظم هذه السيناريوهات قد تقود الي المزيد من الكوارث. وحتى هذا الخيار الأمثل إذا ما نـُــفـِّــذَ في ظل النظام القمعي القائم فستكون فرص نجاحه أقل وكلفته المادية والبشرية باهظة للغاية. وبما أنه ليس هناك من هدف وراءه نضال شعبي عارم غير قابل للتحقــُّـــق، فمن المحتمل أيضاً أن يضطر النظام الدكتاتوري الحالي الي تحسس إمكانية إجراء تغييرٍ ما، مهما كان ذلك التغيير طفيفاً. وبهذا يبدأ حفر قبره بنفسه. وشيئاً فشيئاً يتزايد الحراك الشعبي وتعلو سقوف مطالباته حتى يحدث التغيير المنشود، لكن تحقيق ذلك يستدعي تحقق عوامل من قبيل:

 -1           وجود قوة تغيير منظمة بالداخل.

 -2            قوى معارضة خارجية موحدة تنقل رسالة صحيحة ومتناغمة (لا مكان فيها لمن يوحي لشعبنا أننا شعبان اثنان أو ربما تسعة شعوب)

3- تحويل وجهة العطف والدعم العالمي للنظام الي المعارضة وأن تجد الدعم الكامل من المنظمات الاقليمية والدولية. 4- أن يتجه جيران ارتريا الي دعم وتفضيل التغيير فيها.

بإيجاز يمكننا القول: إن التغيير المطلوب والدائم والقابل للتحقق هو ذلك الذي يتحقق عبر مشاركة شعبية واسعة. ولن يكون ذلك ممكناً إلا باتخاذ الأسلوب الديمقراطي اللا عنفي وسيلةً، هذا بالإضافة الي خلق مظلة وطنية شاملة وجاذبة ومحتضنة لفئتي المرأة والشباب داخل البلاد وخارجها، حزبياً نحن في "الشعب الديمقراطي" نسعى الي خلق تحالفات سياسية مؤقتة وطويلة الأمد ترسي دعائم دولة ديمقراطية مستقرة ومزدهرة).  

كما يقول الكثيرون منا: "إن ما أوصل البلاد الي حيث هي الآن هو أن بداية حقبة 1991م لم تكن شاملة، أي لم تشملهم"، وذلك بدوره نابع من عقلية المنتصر التي ترى أن (كل شيء للمنتصر). التحدي الكبير الذي يواجهنا اليوم هو محاربة توجهات الإقصاء للآخر لتحل محلها الثقة بين كل اللاعبين. نحن في حزب الشعب الديمقراطي نؤمن بأن الحل يكمن في تبني ميثاق وطني يؤكد أننا سوف نبدأ طوراً جديداً يتخلله تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة نطلق من خلالها آلية إصحاح ومصالحة تدرس وتعالج كل المظالم بعدالة وإنصاف.

الخطة الانتقالية لإرتريا:

كما هو مشار إليه آنفاً، في يونيو 2009م بعث كلٌّ من حزبي الشعب والديمقراطي الارتريين، العضوين حينها في تحالف المعارضة المعروف بالتحالف الديمقراطي الارتري، بعثا بمسودة مشتركة للخطة الانتقالية الي التحالف لتعتمد ضمن أوراق ورشة التحالف التي عقدت بأديس أبابا في يوليو 2009م. ثم بعثا بها ثانيةً في فبراير 2010م وهما مندمجان في حزبٍ واحد هو حزب الشعب الديمقراطي الحالي لتكون جزءاً من أوراق الملتقى الجامع المعروف بالملتقى الوطني الذي عقد لاحقاً في صيف 2010م. لكن قيادة التحالف رفضت استلامها. وقد طلبنا حينها أن تتضمن الخطة المبادئ التالية:

•             أن تتوفر لأي مواطن فرصة المشاركة الكاملة في أي منشط تشاوري يتعلق بالعملية الانتقالية.

•             أن تتمتع العملية الانتقالية بالسلاسة وتحظى برضا الشعب واطمئنانه علي إنفاذها رسمياً وقانونياً.

•             التأكيد الجازم علي صون استقلال البلاد ووحدة أراضيها.

•             المنتدى الوطني هو الذي يحدد عمر الفترة الانتقالية.

كانت الخطة تهدف الي أن تتضمن فترتين بمهام وهياكل محددة علي النحو الآتي:

 /1 الدعوة الي مؤتمر وطني جامع ذي قاعدة عريضة يعقد بالمهجر ليضع العملية الانتقالية ضمن الميثاق الوطني المنبثق عنه، وينتخب هيئة وطنية استشارية (مجلس شيوخ) ويحدد صلاحياتها وسلطاتها. الميثاق الوطني هو الوثيقة المرجعية لفترة ما قبل الانتقال والذي يحدد أعضاء المنتدي الأول من خلالها ما تم من اتفاقات بين الحضور

 /2 الهيئة الوطنية الاستشارية (مجلس الشيوخ) حسب الصلاحيات المخولة لها من المنتدى الوطني تعتبر أعلى سلطة تقود المرحلة الانتقالية.

 /3 تشكل الهيئة الوطنية الاستشارية (مجلس الشيوخ) هيئة تنفيذية تتولى عملية الإشراف الإداري المباشر لعملية إنفاذ تعليمات الهيئة في الفترة ما بين المنتدىين الوطنيين الأول والثاني.

 /4المجلس الانتقالي: هو البرلمان الوطني الانتقالي لارتريا الذي ينبثق عن المنتدى الوطني الذي تنظمه الهيئة الوطنية الاستشارية (مجلس الشيوخ) بالتعاون والتشاور مع الهيئة التنفيذية.

 /5 الحكومة الانتقالية: هي السلطة التنفيذية الانتقالية التي يشكلها المجلس الانتقالي لإدارة البلاد الي حين تكوين برلمان وحكومة عبر انتخابات ديمقراطية.

المرحلة الأولى:

المنتدى الذي يعقد في فترة ما قبل الانتقال (أي قبل سقوط نظام الهقدف) يقوم بالآتي:

•             يصادق علي الميثاق قبل الانتقالي.

•             يشكل لجان الهيئة الاستشارية.

•             يحدد عمر لجان الهيئة الاستشارية.

•             يضع القوانين واللوائح المرشدة لعمل الهيئة الاستشارية.

•             يضع الخطط والسياسات الهادفة الي إسقاط النظام الدكتاتوري.

المرحلة الثانية:

بعد سقوط النظام فإن المجلس الوطني وهيئته التنفيذية (بالتفاهم مع قوى الداخل حسبما تسمح به الظروف) يخلفان النظام المخلوع ويدعوان الي المنتدى الوطني الثاني الذي يقوم بالمهام الآتية:

•             يقوم بتكوين المجلس الانتقالي الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية في الفترة الانتقالية.

•             يضع السياسات والوسائل الكفيلة بحفظ أمن وسلامة البلاد أثناء الفترة الانتقالية.

•             يحدد طرق وضع وإجازة دستور البلاد الدائم.

•             يحدد طرق تشكيل ومهام وصلاحيات الحكومة الانتقالية.

•             يضع القوانين واللوائح المنظمة للانتخابات العامة وتكوين الأحزاب السياسية.

•             إجازة الميثاق الوطني.

•             مناقشة وإجازة الدستور الانتقالي.

•             مهام إضافية: الاقتصاد الوطني، السياسة الخارجية، إعادة تنظيم الجيش وما شابه ذلك من قضايا.   

----------------------------------------------------------------------------------------

الهوامش: 1/ نموذج الزعيم ماثيو كريكو رئيس جمهورية بنين حالة مثالية لزعيم افريقي يسمح بفترة انتقالية عبر التنازل طوعاً لا عنفاً، تبع ذلك تظاهرات احتجاجية متكررة في 1989م، كما أنهى كريكو ولاءه الأيديولوجي للماركسية. قدم تنازلات، دعا الي مؤتمر مصالحة وطنية انتهى الي نتائج في غير صالحه، تواضع وطلب العفو فوجده، خاض الانتخابات وخسرها، تم وضع دستور جديد للبلاد، كان ذلك نقطة تحول تاريخية في الانتقال الي الديمقراطية في افريقيا.

2/ كما نعلم خضعت تشيلي للدكتاتورية في الفترة من 1973 – 1990م. وعلي الرغم من تمتع تشيلي بتقاليد ديمقراطية عريقة وامتلاكها لطبقة وسطى ضخمة الحجم، إلا أننا ما زلنا نستمد دروساً غنية من تجربتها في الانتقال.

 "أ" كما هو الحال لدى الارتريين اليوم كانت المعارضة التشيلية تعاني من التمزق.

"ب" في 1984م انخرطت القوى التشيلية الديمقراطية في عقد الآلاف من الاجتماعات والسمينارات، وهذا في النهاية ساعدها علي الاتفاق علي المطلوب منها القيام به. اتفقوا علي خارطة طريق لفترة الانتقال، كما اتخذوا من دستور الدكتاتور/ بينوشيه قاعدة قانونية يضيفون اليها ويحذفون منها، ثم شرعوا في وضع تفاصيل وملامح الهياكل المستقبلية للدولة.

"ج" اتفقوا علي أن يكونوا حذرين تجاه المؤسسات الطويلة الأجل، إذ الدكتاتوريون يتجاوزون علامات حدودهم القانونية، بالإجراءات وقوة الشخصية.

"د" الديمقراطية يجب أن تعني الأمن والنظام. يجب أن تكون قادرة علي منع ظهور العنف (في ارتريا بلغ رهق الحرب وكراهيتها أقصى الحدود، وذلك لامتدادها علي مدى أكثر من نصف قرن بصورة وأخرى. لذا فإن أولى أولويات الارتريين اليوم هي السلم والنظام).

"هـ" تحقيق قفزة صلبة في النمو الاقتصادي.

"و" الديمقراطية يجب أن تعني العدل وحكم القانون والتمثيل في المؤسسات السياسية والمدنية، تمهيد الأرضية لترسيخ المصداقية، التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال آليات فعالة (effective mechanisms).

قبل عشر سنوات من الآن قضى المناضل/ سيوم عقبا ميكائيل رئيس جبهة التحرير الارترية – المجلس الثوري آنذاك يوم السادس عشر من ديسمبر 2005م بمكتب التنظيم بأديس أبابا، كان سيوم قد قدم الي العاصمة الاثيوبية أديس أبابا في السابع والعشرين من نوفمبر 2005م في مهمة تنظيمية ونزل بفندق يوردانوس – الغرفة ( 206 ) وفي ذلك اليوم ( 16 / 12 / 2005م ) تغدَّى مع رفاقه أعضاء المكتب وفي الثالثة والنصف عصراً اتجه الي الفندق حيث يقيم، وَوَعَـدَنا أن يعود الينا مساء ذات اليوم وفي حال تعذر ذلك أن يأتينا صباح الغد. لكن لأنه كان يشكو من إحساس بالفتور والتوَعُّـك لم يأتنا في موعده المسائي وانتظرنا موعده الآخر الصباحي بغير قلق.

Seyoum OM

صادف اليوم التالي الأحد العطلة الأسبوعية، وبينما كنت أتأهب للذهاب الي مكتب التحالف الديمقراطي الارتري (حيث مقر العمل المشترك للمعارضة ) اتصل بي سيوم طالباً مني الحضور اليه في الفندق، وكانت الساعة تشير الي السابعة، ولأن الفندق كان قريباً من مكتبنا لم ألبث أن وصلت اليه، وفي غرفته اجتمعنا نحن الثلاث، شخصه وأنا ومنقستئاب أسمروم (رئيس حزب الشعب الديمقراطي) الذي أتى معه الي اثيوبيا في نفس المهمة التنظيمية، وجدنا سيوم وقد ترك السرير وجلس علي كرسيٍّ مضاعِـفاً علي جسده الأغطية، وأخبرنا أنه بالفعل قد توعـَّــكَ، ووصف لنا حاله بالقول: إنه يشعر بالبرد وآلام (طعنات) في الصدر، وأضاف: قلتُ قد تتحسن حالتي بالاستحمام فما ازددت إلا سوءاً. لذلك قررنا التعجيل بأخذه الي أقرب مكان للعلاج، فأخذته أنا وذهبت به الي أقرب عيادة، لكن للأسف وجدنا العيادة مغلقة نسبةً للعطلة الأسبوعية، فذهبنا بالتاكسي الي أخرى، ونسبةً لأن الوقت كان ما يزال فجراً حيث تقل زحمة السيارات سرعان ما وصلنا الموقع، ولأن الدوام لم يبدأ بعد لم نحصل علي الطاقم الطبي المسئول من العلاج، نصحنا الطبيب المناوب بأن نعطي المريض حقنة مهدئة للألم تمكنه من انتظار الطبيب المختص وبالفعل أحضرت الحقنة من صيدلية العيادة وحُــقـِــنَ بها.

 

وأثناء انتظارنا للطبيب سألته ما إذا كانت الحقنة قد حسنت من وضعه؟ فأجابني: نعم، ولكنه قال متبرماً من تأخر الطبيب: لقد تأخر، متى موعده؟ حضر الطبيب في حوالي الثامنة والربع،وبما أننا كنا أول الواصلين للعيادة كنا أول من دخل الي الطبيب. وبعد تفحصه قليلاً قرأت في وجه الطبيب تعبيرات تدل علي هلعه وانزعاجه مما وجد عليه المريض سيوم من تأخر حالته، أنا الآخر وبعد أن كنت أستسهل الحالة أثر عليَّ ما قرأته في وجه الطبيب من انزعاج فانتابتني المخاوف وبعد أن تفحص الطبيب مريضنا بمختلف الأدوات الطبية أخذه علي كرسيٍّ متحرك الي غرفة أخرى، وهناك توقفت أقدام سيوم عن الحركة وهي التي لم تعرف السكون والتوقف يوماً، ومن تلك التغيرات المتلاحقة علي حالة سيوم تصاعدت مخاوفي أكثر فأكثر، وبعد قليل كتب الطبيب أمراً في قصاصة ورقة بأخذ سيوم بسيارة الإسعاف الي مستشفىً كبير يقع بالقرب من الإستاد. وبحكم قرب موقع تواجدنا ذاك من مكتب المجلس الثوري حينها سرعان ما أخذت معي من المكتب مبلغاً مالياً إضافياً لشعوري بقلة ما كان لديَّ من النقود، وبعدها وصلت بنا السيارة الي المستشفي المذكور الذي لم يكن يبعد عن مكتبنا كثيراً. في الطريق الي المستشفي سألته عن حاله، فأجابني بصوته المعتاد: أنه لا بأس به، لكن أزيز صدره لم يتوقف، ثم أمرني بالاتصال بالسيد/ قبراي كي يأتينا في المستشفى بسيارة، وبالفعل وصل قبراي وانتظرَنا هناك، بعد ذلك وحتى لا أسبب له المزيد من التعب والألم لم أوجه له المزيد من الأسئلة، وكان كلانا أنا وسيوم نحدث أنفسنا ساكتين، وصلنا بسرعة لقرب المكان وسرعة السيارة، وكالمعتاد بمجرد سماع طاقم المستشفى صوت السيارة المألوف لديهم كثفوا من استعداداتهم لاستقبال سيارة الإسعاف وساعدوني علي إنزال المريض وأخذه الي سرير بقسم الطوارئ والحالات المستعجلة، وقبل وصول الطبيب سألني سيوم ما إذا كان المستشفى حكومياً أم خاصاً؟ فأجبته أنه خاص، فأجابني: إذاً سوف تكون فاتورته عالية، ألا نذهب الي مستشفىً حكومي أقل تكلفةً من الخاص؟ فرددت عليه أن هذا أمر ننظر اليه في وقتٍ أوسع، لنكشف علي حالتك هنا أولاً ثم نقرر الخطوة التالية. بعد ذلك قطعنا الحديث الذي قطعه علينا الطبيب الشاب الدكتور/ يوناس الذي أتانا مسرعاً بعد نظره القصاصة القادمة من الطبيب السابق، الدكتور يوناس أمرني بالخروج من الغرفة فخرجت، كانت تلك النظرات القلقة التي ألقيها عليه وأنا أغادر الغرفة آخر عهدي بالشهيد سيوم.

 

بعد تفحصه لسيوم أشار الدكتور يوناس لزملائه الأطباء فرأيتهم يتسابقون نحو غرفة الطوارئ التي يوجد بها سيوم، واستبد بي القلق والهلع، وبدأت أذهب مذاهب أبعد من كون الأمر أم مرض، أي وضعت في خاطري الموت أيضاً، ومن خلال الباب الذي لم يحكم إغلاقه شاهدت الأطباء محيطين بسرير الشهيد/ سيوم، ومن حركة الأطباء أدركت أن سيوم في أنفاسه الأخيرة، وبعد دقائق وفي حوالي العاشرة صباحاً سمعت من مدير المستشفى الذي لا يحضرني الآن اسمه ينادي علي مرافق السيد/ سيوم عقباميكائيل، أنا والسيد/ قبراي قبريسوس صديق ورفيق نضال الشهيد/ سيوم القديم يحدونا الأمل في شفاء مريضنا خففنا ملبين نداء المدير، لكنه أجابنا أن قلب السيد/ سيوم قد توقف عن العمل لكن الأطباء إذا حالفهم العون من الله تعالى فإنهم يبذلون أقصى مساعيهم لتدارك حالته، السيد/ قبراي سأل المدير: هل من الممكن التعاون معنا بنقله الي مستشفىً أكثر تقدماً أو حتى نقله الي الخارج؟ لكن الطبيب الذي كان يعرف المدى الحقيقي لما وصلت اليه الحالة أجابه باقتضاب: أن القيام بذلك قد فات أوانه، ثم عاد الي الغرفة التي كان يصارع فيها الشهيد الأنفاس الأخيرة من عمره، عند ذلك حدَّث كلٌّ منا نفسه أن سيوم والموت قد تقاربا، لكن لم يجرؤ أيٌّ منا أن يعلن أن سيوم سوف يموت أو قد مات بالفعل.

 

في الأثناء وبعد أن شرحت لهم حراجة الموقف تقاطر الي المستشفى كل المتواجدين حينها بالمكتب من رفاقنا، منقستئاب أسمروم، جمع أحمد، قبرهيوت طقاي، تخلاي تسفاقابر وأخذوا يتابعون معنا وضع المريض عن قرب.

في حوالي الحادية عشرة والنصف دعانا المدير ثانيةً، وذهبنا اليه مسرعين فسلمنا فاتورة بمبلغ 194 بر اثيوبي لنسلمها لقسم الحسابات ونعود اليه بالإيصال المالي، استلم الإيصال وأخبرني بصوتٍ حزين ومتألم لألمنا أن جهودهم في إنقاذ مريضنا السيد سيوم لم يحالفها النجاح ومن ثم دعا لنا بالصبر وحسن العزاء وتركنا وانصرف الي عمله. بذلك كـُـتِــبَ عليَّ أن أكون الشاهد والسامع الأول لآخر كلمات سيوم ومشهد وفاته، وفور ذلك قمت بإبلاغ الخبر لمجموعة الزملاء الذين ذكرت أسماءهم أعلاه ويومها ( 17 / 12 / 2005م ) وإن كانت الشمس مشرقةً والجو صحواً أظلمت الدنيا في أعيننا.                              

 

بعد أن تجاوزنا تلك اللحظات العصيبة انتقلنا الي المشكلة الكبرى التي تصادف كل من يموت خارج وطنه، ألا وهي تعقيدات إجراءات الدفن وما اليه، نحن الأحياء وضعتنا الأقدار وفجائية الموت أمام مهام جديدة كان لابد لنا من إنجازها دون إبطاء. بعضنا من قيادة التنظيم ذهب الي السفارة الهولندية لإبلاغ الجهة التي يحمل الشهيد جوازها، بعضنا شرع في إجراءات تجهيز وإخراج الجثمان، ولأن إجراءات الدفن يسبقها فحص الجنازة فقد أحضرنا من حانوتي بالقرب من المستشفى صندوق النعش وعربة خاصة بحمل الجثمان، ثم طلبنا نقلنا لمستشفىً حكومي للفحص الطبي، لكن صادف اليوم العطلة الأسبوعية فأخذنا موعداً ليوم غدٍ الاثنين، وتركنا شهيدنا بين الموتى وخرجنا نجرجر الخطى في حوالي الثالثة عصراً واجتمعنا جميعاً في مكتبنا لنعقد اجتماعاً ترأَّسه منقستئاب أسمروم، وهناك تمالكنا حزننا وتقاسمنا المهام بيننا، صباح الاثنين ذهب البعض الي حيث الفحص الطبي بمستشفى منليك الحكومي والبعض ذهب الي كلٍّ من السفارة الهولندية ووزارة الخارجية الاثيوبية لتدبير أمر ترحيل الجثمان الي هولندا، قِــسـْـمُـنا الثالث كان عليه التواجد بالمكتب لاستقبال المعزين وخدمة الضيوف.

 

يوم الاثنين الموافق للتاسع عشر من ديسمبر 2005م أنجز المكلفون منا بمتابعة الجثمان مهام الفحص والتحنيط بما يتناسب والرحلة الطويلة نسبياً التي سوف يقطعها من اثيوبيا الي هولندا، بالتالي فرغ الكل من إنجاز مهمته. وبعد التأكد من جاهزية الجثمان للتسفير في يوم الثلاثاء الموافق للعشرين من ديسمبر 2005م قمنا بالحجز علي طائرة الخطوط الاثيوبية المتجهة الي هولندا. وفي ظهيرة ذلك اليوم أتاح لنا مستشفى حياة الحانوتي الذي تولى تجهيز الجثمان للسفر قاعة لترتيب برنامج توديع الجثمان بإقامة برنامج تأبين مختصر الفقرات، حيث تليت السيرة الذاتية للشهيد وألقيت بعض القصائد الشعرية، لقد امتلأ المكان بالبشر ارتريين واثيوبيين رسميين وشعبيين يتقدمهم قادة وكوادر وأعضاء جميع التنظيمات السياسية الارترية، وحضر من الجانب الرسمي الاثيوبي كلٌّ من السيد/ سبحت نقا من جبهة الإهودق (الائتلاف الحاكم) والسيد/ سليمان السفير بوزارة الخارجية الإثيوبية والسيد/ هيليكيروس قسسي سفير اثيوبيا بالصين حينها، والسيد/ حبور قبركدان مدير منتدى صنعاء (صنعا فورَم) وآخرون.

في العاشرة مساءاً من ذلك اليوم وَدَّعْــنا الجثمان الي هولندا برفقة الأخ/ جمع أحمد ليكون في استقباله رفاق الشهيد من قيادة التنظيم وزوجته السيدة/ أزمارا هيلي، ومن ثم طوينا سرادق العزاء المقام بأديس أبابا.

تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة المناضل الكبير سيد احمد محمد هاشم في الثالث عشر من نوفمبر 2015م بمدينة جدة السعودية.

الفقيد أحد أفراد الرعيل الأول المؤسس للثورة الإرترية، حيث شارك في تأسيس جبهة التحرير الارترية في 1960م كتنظيم سياسي سابق لإعلان الكفاح المسلح، إذ كان عضواً بالمجلس الأعلى للجبهة وفي المؤتمر الوطني الأول عام 1971م اختير مراجعاً عاماً للتنظيم.

إن حزب الشعب الديمقراطي الارتري إذ يشارك الشعب الارتري وذوي الفقيد وأسرته الأحزان لا يملك إلا أن يسأل الله أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة ويلهم آله وذويه

الصبر وحسن العزاء ، إنا لله وإنا إليه راجعون

غرة سبتمبر 2011م

ليس من وطنيٍّ ارتريٍّ يستحق هذا الاسم بحاجة الي التذكير بأن الفاتح من سبتمبر 2011م يومٌ عظيم الخطر يؤرخ للذكرى الخمسين لانطلاقة الثورة الارترية التي أعلن القائد الوطني الفذ/ حامد إدريس عواتي ورفاقه في وحدته الأولى من جيش التحرير الارتري بدايتها من خلال الطلقات التي ترَدَّدَتْ أصداؤها في جبل أدال بغربيِّ ارتريا حيث جرت وقائع المعركة الأولى للتحرير.

هذه الجملة أو السطور الافتتاحية تتضمن حقائق كنا نرددها لعقودٍ خلت منذ بداية الكفاح المسلح الي هذا اليوم، أيضاً كنا نحاول، كلٌّ علي طريقته، أن نسرد قصة هذا الكفاح من أجل الوحدة، التحرُّر الوطني، الحرية والديمقراطية، إلا أن المؤسف والمثير للمقت والغضب أن يتسبب شخصٌ شريرٌ أوحد هو إسياس أفورقي في الحيلولة دون تحقــُّــق تلك الأهداف الوطنية السامية. لذا في الوقت الذي يتواصل فيه نضالنا لتحقيق نفس الأهداف القديمة ونحتفل باليوبيل الذهبي للحدث التاريخي للفاتح من سبتمبر 1961م، من المفيد أيضاً أن نسجل ذكرياتنا عن الماضي حتى نصل الي رواية مكتملة غير شائهة ولا ملطخة لقصة عواتي، قصة نضال شعبنا من أجل ارتريا مستقرة، مزدهرة، ديمقراطية وذات سيادة، ذلك النضال الذي ما تزال شعلته متقدة.

هذا المقال المتواضع الذي بدأته دون أن أدري ما سأقوله عن هذه المناسبة العظيمة، سوف أقصره علي ذكرياتي المتواضعة حول العام 1961م بالإضافة الي تغطية شذرات من أيام مفصلية في التاريخ الارتري، خاصةً تلك التي تخللت العقود الخمسة المنصرمة. كما يريد الموضوع لفت الانتباه الي تحديات ما بعد الذكرى الخمسين.

كذلك أود أن أضع كل مواطنيَّ الذين عاصروا العام 1961م وهم يومها فوق الخامسة عشر من العمر أمام تحدي رواية أحاسيسهم وأفعالهم أو أدوارهم في مثل هذا الشهر قبل خمسين عاماً مضت، ذلك أن تخمينات إحصائية حديثة للأمم المتحدة تقول إن 3% فقط من الخمس ملايين سكان ارتريا اليوم هم فوق الخامسة والستين. وفق هذه التقديرات نخمن أن حوالي مائة وخمسين ألفاً من الارتريين الأحياء كانوا في 1961م فوق الخامسة عشر. في ذلك السبتمبر التاريخي من 1961م كنت قد بلغت الحلم أو سن المراهقة لذلك بإمكاني المساعدة في رواية قسطٍ من القصة.

1961م عام الأحداث العالمية الجسيمة

خارج بلادنا، حفل العام 1961م بأحداث جسيمة شدت عقول وقلوب الكثيرين في العالم، ففي ذلك العالم أرسل السوفيت يوري غاغرين الي الفضاء كأول بشر يرتاد الفضاء، وهو أيضاً العام الذي شهد تقلد الرئيس جون كندي رئاسة الولايات المتحدة كأصغر من تولى المنصب الأول في امريكا وفي ذات الوقت تعهد بالرد علي الإنجاز الفضائي العلمي للسوفيت بإنزال أول بشر علي القمر. وفي العام ذاته بلغت المخاوف من اندلاع حربٍ نووية عالمية ذروتها فيما عرف بأزمة خليج الخنازير عندما غزت امريكا ذلك الخليج الكائن في كوبا صديقة السوفيت وعدو وجارة امريكا. كما شهد العام ذاته تشييد جدار برلين الفاصل بين الألمانيتين، في افريقيا كان العام السابق 1960م حافلاً بأعياد إعلان الاستقلال في 16 مستعمرة، هذا بالإضافة الي الصراع بين بطل تحرير الكنغو الرئيس باتريس لوممبا والمتمردين عليه وأعوانهم من المستعمرين، مما أدى الي مقتل لوممبا ومقتل همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان في مهمة بالكنغو لحل مشكلة الصراع بين الطرفين، حيث مات في حادث طائرة غامض الأسباب.

1961م في ارتريا

في 1961م كان الناس يعلمون القليل عن تأسيس التنظيم الارتري الجديد (جبهة التحرير الارترية) بالقاهرة في 1960م، بينما ارتريون كثر سمعوا باجتماع الرياض بين الشيخ/ إدريس محمد آدم الرئيس السابق للبرلمان الارتري والشيخ/ ابراهيم سلطان السكرتير العام السابق للكتلة الاستقلالية الارترية من جهة والملك سعود بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير/ فيصل بن عبد العزيز من جهة. أيضاً حظي الزعيمان الارتريان المذكوران وبتهيئة وتعاون من الفلسطينيين، حظيا بحضور المؤتمر الاسلامي الذي عقد بالقدس الشرقية في مايو 1961م. هذه التطورات علي ضآلة حجمها كانت حديث المهامسات السياسية في ذلك العدد الضخم من مقاهي كرن.

أيضاً كان الموضوع الأهم بالنسبة للتطورات السياسية في ارتريا في الأشهر الأولى من 1961م هو محاولة ديسمبر 1960م الانقلابية بأديس أبابا التي قادها الضابط الاثيوبي/ منقستو نواي، المحاولة الانقلابية أثارت اهتمام عدد كبير من أقراني، أتذكر جيداً تلك الساعات الطويلة التي كنت أنفقها متسمراً علي سماعات المذياع أتابع بلهفة أخبار الانقلاب، كما هزَّ الحدث البقايا القليلة لحزب الوحدة القديم ( أنصار ضم ارتريا الي اثيوبيا والمشهور بلقب آندنت أو حبرت وكلاهما تعنيان الوحدة)، كما أعطى الحدث الارتريين الوطنيين ( أنصار الاستقلال ) جرعة أمل وتشجيع، حيث كانوا يأملون أن تؤدي إزاحة الامبراطور هيلي سلاسي ضمن أحداث أخرى مواتية الي تغيير إيجابي في البيئة السياسية في ارتريا. لكن المؤسف أن ذلك التغيير في الوضع السياسي الذي تمناه وتوقعه الوطنيون قد تأخر خمس عشرة سنةً أخرى.

الشكر الجزيل لأصدقائي من متابعي الصحافة والإذاعات الناطقة بالعربية الذين أعانوني باستيعاب العديد من تطورات 1961م خارج ارتريا، إلا أن ما أمتعني أكثر ذلك العام تمثل في التقارير والصور في بعض المجلات النادرة التي صوَّرت الفرحة العارمة بالاستقلال التي أبداها الشبان الافارقة في سِـنـِّـي. كما كان يجتاحني غضب جارف عندما أرى ارتريا المحرومة من الاستقلال بينما تتمتع به دول افريقية أصغر مساحةً وسكاناً من ارتريا. هذا الغضب قادني والكثيرين من أبناء جيلي الي المزيد والمزيد من القراءة حول ما حدث في ارتريا في الأربعينيات والخمسينيات. في 1961م كنا نذاكر دروسنا بجدٍّ واهتمام لاجتياز الامتحان العام للانتقال من الصف الثامن نهاية المرحلة الإعدادية ورغم ذلك كنا نقضي الساعات الطويلة في سوق كرن نستمع الي مسامرات رواد وأصحاب وعمال المقاهي الذين عرفوا بخفة الظل وسلاطة اللسان في التحدث علناً حول قضايا السياسة في ارتريا، أمثال السيد/ عبد الكريم زينو. خلال ذلك العام كان من السهل جداً أن تلحظ الإحباط العام الذي اعترى عدداً كبيراً من الارتريين الذين كانوا يرون الموت البطيء للاتحاد الفدرالي بين ارتريا واثيوبيا يقترب من لحظاته الأخيرة. بعض الوطنيين المعروفين بالجرأة والمغامرة كانوا يعبرون عن غضبهم بالانضمام الي الخلايا القليلة لحركة تحرير ارتريا التي تأسست ببورتسودان في أواخر الخمسينيات. لذا وفي ذلك المزاح الملطـَّــف كان القلة فقط هم الذين يصدقون إمكانية أن يشهد عامهم هذا ( 1961م ) اندلاع كفاح ارتري مسلح. بيد أن مراهقاً آخر وزميل دراسة بذات الصف هو محمود محمد علي جنجر كان يبدو عليه أنه علي علم بنوعٍ من التمهيد يجري لإعلان مواجهة عسكرية، لكن عندما أخبرناه أنا وزميل الدراسة أيضاً – مكئيل غابر – بأننا من النشطين في كتابات ورسوم الحيطان أجابنا فوراً: (يا سلام، لم أكن أعلم أنكما أنتما اللذان قاما بذلك النشاط، لكن دعوني أؤكد لكم أن إخواننا الكبار مقدمون علي عمل أكبر من ذلك خلال الأيام القليلة القادمة).

لم نفهم – ساعتها – ما يعنيه زميلنا جنجر بالضبط، لكن بعد عام من ذلك سمعنا عن ظهور نوعٍ جديد من (الشِّـفـْـتا) – قطاع الطرق – يسمَّــوْنَ (جبهة) – جبهة التحرير الارترية – يحملون علم ارتريا السماوي اللون أينما ساروا.

SeptemberFirst54yrs 2                                 مكئيل غابر                               كاتب هذه السطور                  محمود جنجر

كنا ستاً وثمانين (86) طالباً ندرس بالصف الثامن في العام 1961م، لكن أربع فقط من هؤلاء الست وثمانين حصلوا علي الدرجة المؤهلة للانتقال الي المرحلة الثانوية والتي كانت محصورة في ثانويتين اثنتين فقط بالعاصمة أسمرا غير قادرتين علي استيعاب عدد كبير من الطلاب، في ذلك الوقت كان المرور في اللغة الأمهرية إجبارياً لا يجزئ عنه المرور في بقية المواد الدراسية، مما تسبب في إرباك حسابات أولئك الطلبة الذين ظلوا يتلقون دراستهم باللغة العربية حتى الصف السادس وبالتالي لم يتعرفوا علي الأمهرية وأبجديتها المختلفة عن اللاتينية والعربية إلا متأخرين، وعليه ولذلك السبب لم يكن بوسع زملاء دراستنا، أمثال محمود جنجر وصالح حيوتي وآخرين مواصلة دراستهم، ولم يلبث معظم هؤلاء أن التحقوا بالكفاح المسلح، حيث عمل جنجر كادراً سياسياً بالجبهة حتى استشهاده بمعركة بقـُّــو في ربيع العام 1966م. وقد صلب جثمانه الطاهر في مدينة كرن بالقرب من مقهىً كـُــنـَّــا والشهيد كثيراً ما نتحدث فيه عن السياسة حتى صيف 1961م.  

دعني أستطرد قليلاً في سرد هذه الطرفة التي أظنها ذات مغزى في حكايتي عن العام 1961م. فور استلام الفيتوراري/ أسفها ولد ميكائيل (الذي ترقى فيما بعد الي رتبة البَـيـْـتـَـوَدَّد) مقاليد رئاسة سلطة ارتريا التنفيذية في 1955م من السيد/ تدلا بايرو ذهب لتوه الي كرن المعروفة حينها بأنها الكرسي الساخن للسياسة في ارتريا، والتي هي في ذات الوقت المقر الرئيس للحزبين الكبيرين المعروفين بقوة دفاعهما عن خيار استقلال ارتريا في الأربعينيات، ألا وهما حزب الرابطة الإسلامية وحزب ارتريا الجديدة (نوفا ارتريا بارتي). سيادة الرئيس الجديد لحكومة ارتريا أسفها ولد ميكائيل كان يعلم جيداً الثقل الاجتماعي لمدينة كرن باعتبارها بوتقة الصهر للمجتمع الارتري برمته، حيث تؤوي كل تنوُّع الأمة الارترية، فور وصوله كرن خاطب الفيتوراري أسفها الحشد الجماهيري الذي استقبله بملعب كرة القدم بما يمكن تلخيصه في الآتي: ( ارتريا برميل من الماء لكن كرن كوب من السم، وإذا خلطنا الاثنين ببعضهما فلن يستطيع الماء علي كثرته أن يتغلب علي كوب السم علي ضآلة حجمه، بل العكس هو الذي سيحدث. لذلك من المؤكد أننا لن نخلط السم بالماء). ومع ذلك سرعان ما أثبتت الأحداث اللاحقة خطأ أقوال الفيتوراري، حيث تجاوزت الأحداث سيادته وفعالية مراسيم حكمه وأجهزة أمنه وحدث ما كان يخشاه من اختلاط قليل السم بكثير الماء.

معلمونا بمدينة كرن الذين تشربوا بالعواطف الوطنية المتقدة أمثال الأستاذ/ سيوم نقاسي وأصحاب المتاجر أمثال عبد الكريم زينو، غرسوا روحهم الوطنية في أدمغتنا ودمائنا الشابة، في سبتمبر 1961م ذهبت أنا وصديقي وزميلي مكئيل غابر الي اسمرا لبدء الدراسة بالصف التاسع بمدرسة الأمير مكونن الثانوية، أعتقد أن ذلك الحدث الضئيل الحجم قد صنع تغييراً جذرياً في السياسة الارترية.

في مدرسة الأمير مكونن جمعتنا فصول الدراسة بالصف التاسع بزملاء دراسة جدد، وأذكر تماماً أن هؤلاء الزملاء الجدد لم يكونوا مُـلِـمـِّـين ولا واعين بالحراك السياسي للكرنيِّـين والذي كنا نحن علي العكس منهم مسلحين بجرثومته الي الأسنان، كان من بين هؤلاء كلٌّ من: سيوم عقبا ميكائيل، ولد داويت تمسقن، هيلي ولد تنسائي (هيلي درُّوعإسياس أفورقي، موسيي تسفا ميكائيل (الأخير من مؤسسي حركة منكع بالجبهة الشعبية لتحرير ارتريا) وآخرين كانت لهم أدوار مشهودة في حركة التحرر الوطني الارترية.

http://community.eastafro.com/service/searchEverything.kickAction?keywords=ever&as=118652&size=21.7+KB&name=Isaias+Afwerki+in+the+early+1970s&p=isaias+afewerki&oid=b55258aa7219c5a2e9ccad44edf67bea&fr2=&fr=yfp-t-701-s&tt=Isaias+Afwerki+in+the+early+1970s&b=91&ni=30&no=98&tab=organic&sigr=12t6qb2ac&sigb=136l4e1v4&sigi=12q2cebth&.crumb=F3Ai8l0xEXj">

SeptemberFirst54yrs 3

                          إسياس أفورقي         هيلي دروع            ولد داويت تمسقن             سيوم عقبا ميكائيل   

بين سبتمبر 1961م ويونيو 1965م قامت هذه المجموعة الفوارة بالروح الوطنية وحماسة الشباب بتنظيم تظاهرة طلابية بأسمرا جعلت العاصمة تهتز وتترنح طيلة تلك السنوات الأربع ولمدة طويلة بعدها أيضاً، حيث واصل خـَــلــَــفُ هؤلاء بالمدرسة أمثال عبد الله حسن وقرزقهير تولدي وآخرين الإمساك بشعلة التظاهر حية.

في رأيي كان لتلك التظاهرات إسهام بارز في تشكيل واستنهاض الوعي الوطني الارتري بأسمرا ومحيطها من القرى والمدن.                            

SeptemberFirst54yrs 1قبل خمسين عاماً لم يلبث المحظور أن وقع فاختلط مزيج ماء البرميل وسم الكوب بثانوية الأمير مكونن بأسمرا

مزيج من أحداث ارتريا علي رأس كل عقد من العقود الخمس المنصرمة:

فاضت الخمسون عاماً المنصرمة من التاريخ الارتري بالأحداث الهامة الجديرة بالكتابة عنها حتى تعلم الأجيال الارترية الجديدة أي أثمانٍ باهظة دفع شعبنا ليحرز استقلاله الوطني. هذا بالطبع يتطلب وقتاً وفراغاً أكبر، أنا شخصياً لا أزعم أنني في الوقت الحاضر سوف أقوم بشيء من هذا، بل سأعيد عليكم ما قلته قبل عشر سنوات في مهرجان تنظيم جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري بمدينة كاسل الألمانية وذلك عقب الرسالة القوية التي وجهها زميل دراستي هيلي دروع عبر مهرجان تنظيم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة ( الحزب الحاكم في ارتريا اليوم) والذي أقيم في يوليو 2000م بمدينة فرانكفورت الألمانية أيضاً. واليكم ما قلته آنذاك:

في بداية كل عقد ( عشر سنوات ) حفل تاريخنا المعاصر بأحداث هامة إيجاباً أو سلباً، علي سبيل المثال نورد ما جرى في العقود التالية:

"1941م": شهد هذا العام انهزام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية وبالتالي خروجها من ارتريا وأيلولة تركتها الاستعمارية في ارتريا الي الانتداب البريطاني، لقد كان ذلك حدثاً فارقاً في تاريخنا.  

"1951م": في هذا العام بدأ شعبنا يتهيأ لدخول طورٍ جديد يتمتع فيه بالدستور الديمقراطي والانتخابات الوطنية.

"1961م": إنه العام الذي شهد الحدث المفصلي في التاريخ الارتري المتمثل في إعلان شعبنا ثورته التحررية.

"1971م": انعقاد المؤتمر الوطني العام الأول لجبهة التحرير الارترية بالميدان، كما أنه العام الذي شهد بداية الانقسامات التي انبثق عنها فيما بعد ميلاد التنظيم الذي تسيَّــد العقد الأخير من حرب التحرير الارترية.

"1981م": انهزام جبهة التحرير الارترية عسكرياً في الحرب الأهلية بينها وبين الجبهة الشعبية (80-81م).

"1991م": تـَـتـَــوُّج الكفاح التحرري الارتري المسلح بتحرير كامل التراب الارتري من الوجود الاستعماري بعد حرب تحريرٍ استغرقت ثلاثين عاماً.

"2001م": من يدري لعل هذا العام، أي 2001م، يشهد تغيرات في ارتريا؟!!! ( لكنه بالتأكيد كان العام الذي شهد تعرُّض الدكتاتورية الي تحدٍّ ومواجهة لم تعرفهما من قبل ).

حسناً، اليوم أيضاً نستهل عقداً آخر جديداً في تاريخنا، وها هو النصف الأول من العام 2011م يشهد بوجود إمكانات هائلة لإحداث التغيير عبر قوة الشعب الأعزل وليس المسلح، إن الانتصارات الشعبية التي تحققت في كلٍّ من تونس ومصر وليبيا ربما تعم معظم دول المنطقة. ومن يدري، فقد يشهد 2011م ما يدهشنا ويفرحنا في آنٍ معاً، في ذات الوقت سوف يتذكر الارتريون العام 2011م طويلاً، فهو العام الذي شهد انعقاد المؤتمر العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي الارتري (يوليو 2011م) والذي بعث فيه برسائل كبرى للتغيير والحياة الديمقراطية المستدامة في ارتريا.

تحديات ما بعد الذكرى الخمسين:

في يناير الماضي من هذا العام دخلت ارتريا العام الواحد وعشرين بعد المائة ( 121 عاماً ) من عمرها تحت هذا الاسم، والأول من ابريل شهد الذكرى السبعين لنهاية العهد الاستعماري الايطالي في ارتريا، والرابع والعشرون من مايو يصادف الذكرى العشرين للتحرير الذي هو الحدث الأهم في السنوات الخمسين الأخيرة من عمر النضال التحرري. لكن من المهم لنا جميعاً أن نعلم أن مستقبل ارتريا ما يزال شائكاً لا يسمح حتى بإيراد الحد الأدنى مما يجب أن يقال. وعلي كلٍّ يمكننا فيما يلي تلخيص المخاطر والتحديات الماثلة:

  • العشرون عاماً من الحكم الدكتاتوري لإسياس أفورقي أضعفت ارتريا في عدة أوجه، وأهم الأضرار في هذا الصدد كانت من نصيب الثقة بالنفس التي كانت هذه الأمة المقاتلة تتمتع بها، كما أصبحت الوحدة الوطنية أكثر عرضة للضعف والتمزق أكثر مما كانت عليه قبل عشرين بل خمسين عاماً خلت، فالوحدة الآن عرضة لكل العواصف التي تهب عليها من كل حدبٍ وصوب.
  • أغلبية قوى المعارضة الارترية تفتقر الي رسالة واضحة وموضوعية تخاطب بها الشعب.
  • دول الجوار الارتري باتت أكثر ميلاً الي تغليب مصالحها الوطنية مع بصيص من الاهتمام، بل يدفع الارتريون ثمن كونهم ضحايا نظامهم.

اليوم ونحن أمام مناسبة اليوبيل الذهبي الجليلة التي تمر علينا وقد تلطخت بآثام رجل واحد وشرذمة قليلة من أعوانه فصارت ذهبيتها أقل بريقاً، نجد أحلامنا القديمة تسير في الاتجاه المعاكس لخط سيرها الطبيعي الإيجابي. الآن والأحداث تبدو وكأنها تسير مجبرةً الي أقدارها المحتومة، من الممكن جداً أن يصيب ارتريا في مقبل الأيام كل ما هو أسوأ وأقبح ما لم نقم بما يلي:

-         إصلاح وإعادة تأطير وتشكيل جميع قوى المعارضة حتي تكون قوى وطنية قابلة للحياة وقادرة علي مخاطبة ومجابهة الأخطار التي تتهدد حياة ارتريا وشعبها.

-         تمرير أوضح الرسائل الملائمة لمخاطبة القوى الشبابية الارترية بأن تأخذ قـَـدَرَها ومصيرها بيده لا بيد الآخرين وتكون بالتالي شريكاً جاداً في النضال من أجل إنقاذ الوطن.

-         أن نقوم بكل ما يقنع جيران ارتريا المهمين أن السياسة الصحيحة الواجبة الاتباع لتحقيق مصلحة الجميع ليست فقط تلك التي تنفذ المشاريع الخاصة دون مراعاة الآمال والأشواق بل والمصالح العريضة للارتريين في عصر ما بعد أفورقي.

الشعب الارتري جديرٌ بالانتصار فليتواصل النضال لتحقيق جميع الأمنيات والآمال.

يوبيل ذهبي سعيد لذكرى الأول من سبتمبر

المجد والخلود لشهدائنا

ولد يسوس عمار

1 سبتمبر 2011م

 EritreanrForum SeptemberPoster

           تقيم اسرة المنتدى الارترى للتغيير امسية تحى عبرها الذكرى 54 لثورة الفاتح من سبتمبر بقيادة الرمز البطل الشهيد /حامد ادريس عواتى ، وذلك بالتعاون مع بعض الشباب الناشط ، وادارة غرفتى سمر للتغيير وتشاموا ديجين .

         ضيوفنا عدد من القيادات السياسيه وناشطين واعلاميين

سيتم بث الامسية عبرغرف البالتوك التاليه :

 

Sesadu 1

الإخوة والأخوات

المشاركون والمشاركات في مظاهرة ستوكهوم

تحية وطنية خالصة،

من دواعي سرورنا وفخرنا أن نلتقي اليوم في الأول من أغسطس 2015 في هذه التظاهرة التاريخية، التي تنظمها،كما جرت العادة في السنين الماضية، المظلة السويدية – الإرترية لتنمية الديمقراطية. هذه المظلة التي تضم معظم القوى السياسية والمدنية الإرترية الناشطة في السويد. وقد شكلت المظلة السويدية – الإرترية (سيسادو) لجنة من كل الأطراف السياسية والمدنية المنضوية تحتها، للتصدي لمهمة الإعداد لهذه المظاهرة الهامة وتهيئة الأجواء الملائمة لنجاحها. ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نتقدم بجزيل الشكر وعظيم التقدير للجنة المشرفة وكل القوى التي بذلت أقصى الجهود، وقدمت كل ما تستطيع في سبيل إنجاح المظاهرة، والشكر أيضًا موصول، لكل الوطنيين الذي تكبدوا المشاق، وجاؤوا من مختلف المواقع والمناطق للمشاركة في هذه المظاهرة.

Stockholm Rally 1

تتميز مظاهرة ستوكهولم لهذا العام عن مثيلاتها في الأعوام السابقة، لأنها تأتي بعد المظاهرة التاريخية الكبرى التي جرت في جنيف في يونيو الماضي، بعد تقديم لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تقريرًا شاملا يفضح الممارسات القمعية لنظام "هقدف"، وظهور موقف دولي جديد لصالح النضال العادل لشعبنا. الأمر الذي يحتم على القوى السياسية الإرترية وجماهير شعبنا تسخير كل الطاقات من أجل الاستفادة القصوى من هذه التطورات الإيجابية. ولا يساورنا أي شك بأننا نعي جميعا المتطلبات النضالية لهذه المرحلة، ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى بعض النقاط الهامة التي تبين لنا بوضوح الوضع الذي نمر فيه هذه المرحلة .

Stockholm Rally 2

الإخوة والأخوات ،

ينتهك النظام الإرتري الحقوق الإنسانية والديمقراطية للمواطن الإرتري، مغيبًا تمامًا سيادة القانون. فالإنسان الإرتري الذي يكدح من أجل توفير لقمة عيش له ولأسرته والتي لا تغطي أدنى متطلبات الحياة مع الغلاء الفاحش في البلاد وكذلك انقطاع الكهرباء الدائم وشح مياه الشرب، يعيش في حالة مأساوية قلما تجد لها مثيلاً في التاريخ.

ومن أجل إطالة أمد بقائه في السلطة يقوم النظام الديكتاتوري، بتضييق الخناق على المواطنين وحرمانهم من حرية التحرك والتعبير، وتعريضهم للذل والهوان. وبسبب فقدان الأمل في المستقبل نجد شبابنا يضطرون إلى ترك ديارهم والتوجه نحو المجهول. وناهيك عنا نحن الإرتريون، فإن المجتمع الدولي ووسائل إعلامه باتوا يدركون حجم المأساة التي يواجهها شبابنا أثناء رحلة اللجوء هذه. ويتحمل مسؤولية كل هذه المآسي نظام هقدف. وإننا على ثقة تامة بأنه سيأتي اليوم الذي سيقدمون فيه أمام المحاكمة بسبب هذه الجرائم التي ارتكبوها بحق شعبنا الإرتري، وما ذلك ببعيد.

Stockholm Rally 3

الغريب في الأمر أن النظام الإرتري،وفي محاولة يائسة منه لتغطيه جرائمه وممارساته، يحاول أن يُحمل مسؤولية الحصار الدولي المفروض عليه حاليا، الإدارة الأمريكية والدول التي تدور في فلكها، حسب مزاعم نظام إسياس. كما يحاول ربط الإصلاحات الت يطالبه بها المجتمع الدولي لتحسين الأوضاع الداخلية في البلاد، بمسألة ترسيم الحدود.   وقد قام مناصروه الذي مازالوا مرتبطين بالنظام متوهمين بأنهم بذلك يحمون مصالحهم الضيقة، أو لكونهم ضحايا التضليل المستمر الذي تمارسه الماكينة الدعائية للنظام، قام هؤلاء في 22 يونيو الماضي بمظاهرة في جنيف، تحاملوللتنديد بلجنة التحقيق الدولية واتهامها بتسييس مهامها. وإنه لأمر مخجل أن يزعم هؤلاء ذلك، على الرغم من أن علمهم بأن هذه اللجنة تم تشكيلها بناءً على قرار دولي. ولم يتوقف أنصار هقدف عند هذا الحد بل قاموا بتهديد أعضاء لجنة تقصي الحقائق دون حياء أو خجل. وكلنا يتذكر الكلمات الخارجة عن العرف الدبلوماسي التي استخدمها سفير هقدف "ودي قراهتو" أثناء مخاطبته جلسة لجنة حقوق الإنسان الدولية، الأمر الذي دفع برئاسة الجلسة بتوبيخه ونقض أسلوبه في الحديث.

Stockholm Rally 4

وإذا حاولنا معرفة التقرير الذي تقدمت به لجنة تقصي الحقائق فسنجد أنه مبني على المعلومات الموثقة التي استقتها اللجنة من الأشخاص الذي تعرضوا للانتهاكات والتعذيب. وبدلاً من صياغة مزاعم واهية، كان على النظام الإرتري أن يسمح للجنة أن تدخل إلى إرتريا وتتقصى الحقائق بما يخص انتهاكات حقوق الإنسان، كما كان يطالب المجتمع الدولي، الذي جسده القرار الدولي في هذا الخصوص.

Stockholm Rally 5

إن النظام الإرتري لم يأخذ في حسبانه تبعات الأسلوب غير القانوني الذي اتبعه في مواجهة القرار الدولي!! وكان عليه أن يعي بأن القرار الدولي لا يمكن تغييره بالمظاهرات أو من خلال الشتائم والِّسباب وإطلاق حملات دعائية رخيصة... وهذا السلوك يؤكد مرة ثانية أن النظام لم يتعلم الدرس من تجاربه السابقة. ويجدر الإشارة إلى أن مسؤولية لجنة التحقيق الدولية، والتي تم التمديد لها لسنة أخرى، تقضي بأحقية هذه اللجنة في التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في إرتريا. وسوف نتابع عن كثب مآلات التحقيق حتى نهاية العام القادم 2016.

Stockholm Rally 6

وإذا نظرنا إلى بعض النقاط المتعلقة بمهام لجنة التحقيق الدولية والسلطات الممنوحة لها، حسب ما نص القرار الدولي ، فسنجد أن من صميم مسؤوليات هذه اللجنة الدخول إلى إرتريا والتأكد من وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من عدمه، والقيام بزيارات إلى السجون والمعتقلات واللقاء بالسجناء للوقوف على كيفية التعامل معهم وما إذا كان لديهم الحق في الاتصال بذويهم، وهل يسمح لهم بتوكيل محامي لهم والدفاع عن أنفسهم، وهل يقدمون إلى المحاكمة أم لا ؟ وبناء على ما تقوم به من تحقيق وتقصٍٍّ للحقائق، تقدم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. إلا أن نظام "هقدف" يتجاهل كل هذه الحقائق القانونية والشرعية، ويقوم بمحاولات يائسة لصياغة أعذار ومبررات واهية من أجل تضليل الشعب.

Stockholm Rally 7

لاشك بأن هذا القرار الدولي ونتائجه يصب في مصلحة نضالات قوى المعارضة الوطنية الإرترية. إلا أنه وفي الوقت نفسه يحمل المناضلين من أجل العدالة أيضًا مسؤوليات إضافية، وتثير أمامهم مطالب جمة. ومن بينها معرفة كيفية الاستفادة من القرار؟ وما ينبغي فعله لابتداع أنجع السبل للاستفادة من هذا الوضع الدولي الإيجابي؟ ومن الأهمية بمكان أن تسعى المعارضة الوطنية الإرترية جاهدة من أجل جني ثمار هذا التحرك الدولي لصالح نضالات شعبنا، بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في صراعاتها العقيمة. إننا ندعو من على الموقع كافة قوى المعارضة الإرترية إلى قراءة الوضع الدولي الجديد والتمعن في الظروف الحالية المواتية ، وتسخير كل طاقاتها من أجل إنقاذ إرتريا وشعبها من براثن النظام الديكتاتوري.

المحترمون ، والمحترمات ،،

نرجو منكم جميعًا الالتزام بالبرنامج الذي حددته اللجنة المنظمة للمظاهرة، وسوف لن يُسمح بالقيام بأي عمل دون مراجعة المكلفين بالإدارة والحصول على موافقتهم. ويمنع منعًا باتا استخدام الميكرفون دون إذن. ونحن على استعداد للانصات، بصدر رحب، إلى أي شخص يقدم مقترحات بناءة تساهم في إنجاح المظاهرة. وباعتبارنا طلاب حق وعدل، يجب أن يتصف سلوكنا بالرقي ونظهر سلوكا حضاريا ونبتعد كلية عن إطلاق الشتائم والكلمات النابية. وإذا بدر خطأ ما من أي أحدٍ منَّا ، فعلينا معالجة الأمر وتصحيح الخطأ بهدوء وحكمة.

السقوط للنظام غير الشرعي في إرتريا !

النصر حتمًا حليفنا !!

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ،،

وشكرًا على حسن الإصغاء

اللجنة التحضيرية للمظاهرة

الأول من أغسطس

2015