الى الشعب الإرتري الابي أصالةً عن نفسي ونيابةً عن القوى  السياسية  الإرترية، اتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جميع أبناء الشعب الإرتري عامةً، وإلى المسلمين خاصةً، بمناسبة عيد الفطر المبارك. ونسأل الله أن يعيده على الجميع باليُمن والبركة والخير.

يصادف هذا العام تزامن شهر رمضان المبارك مع الصوم الكبير، في وقت واحد، ونسأل الخالق أن يتقبّل صيام وقيام الجميع، وأن يرفع عن شعبنا الظلم و المعاناة الناتجين عن النظام الاستبدادي ، وأن تُغرس في وطننا شتلة العدالة، ويسود حكم الدستور، ويُبنى نظام ديمقراطي ينعم فيه شعبنا بالسلام والاستقرار. ولجعل هذه الأمنية حقيقة ينعم بها الوطن، أدعو الجميع إلى أن يقوم بدوره كما يجب، كما أتمنى أن يعمّ السلام والاستقرار العالم أجمع.

كل عام وانتم بخير

قرزقيهر تولدي
رئيس القوى السياسية الإرترية 

 

يصادف الخامس عشر من مارس - آذار   الذكرى 62 لمعركة "تقوربا" الخالدة؛ تلك الملحمة النضالية الثورية التي خاضها أشاوس جيش التحرير الإرتري بقيادة القائد الفذ الشهيد محمد علي " أبو رجيلة"في يوم 15مارس من عام  1964م.

تقع تقوربا في إقليم القاش،  بالجزء الجنوبي الغربي لمدينة هيكوتا؛ حيث كان جيش الإمبراطور "هيلي سلاسي" يتمركز في مدينة "هيكوتا" ومنها انطلق لمواجهة جيش التحرير الإرتري والقضاء عليه إلى الأبد.

بدأت المعركة عند بزوغ الشمس وإنتهت عند غروبها بتسجيل جيش التحرير الإرتري ملحمة بطولية هي فخر لكل الإرتريين.

كان جيش التحرير في بدايات تكوينه و قلة عدده وعتاده في مواجهة "الطور سراويت" ممثلة في الفرقة الثانية من الجيش الإثيوبي التي انطلقت من مدينة هيكوتا.

إن المواجهة كانت غير متكافئة والمعركة غير مخطط لها من قبل الثوار بل أجبروا على التحدي والقتال ولكن أثبتوا بطولة نادرة يعتز ويفتخر بها كل الإرتريين.

سجل القائد الشهيد محمد علي "أبو رجيلة"، ونائبه عثمان أبو شنب، والمقاتلون الأشاوس من جيش التحرير الإرتري ملحمة تاريخية هي عزة و كرامة وفداء نادر.

 معركة تقوربا تعتبر سفر في سجل التاريخ الإرتري ، معركة فريدة أكّدت إصرار الشعوب في الذود عن حياضها وأوطانها.

استبسل مقاتلو جيش التحرير الارتري في هذه المعركة رغم قلة العدد وضعف التسليح وبدائية العتاد فغلبت إرادة الحق وأصحاب الأرض على جحافل الغزاة رغم كثرتهم وجودة وحداثة تسليحهم.

قاتل الثوار حتى غروب الشمس حيث نفدت الذخيرة مما اضطرهم إلى الانسحاب المنظّم

كانت نتيجة معركة تقوربا "الملحمة" هزيمة نكراء للجيش الإثيوبي حيث سقط منهم 84 قتيلاً من الجنود والضباط، و العديد من الجرحى بينما استشهد من الثوار 18شهيداً سقط معظمهم لحظة الانسحاب بعد نفاد الذخيرة، سُجّلت أسماؤهم بمداد الشرف على صفحات البطولةِ والإقدام، وهم:

1/ آدم إدريس فوجاج.

2/ عثمان إدريس هُمّد.

3/ إدريس محمد علي.

4/ عثمان محمد علي أفاددا.

5/ أحمد محمد عبد الله عنتر.

6/ الحسن حريراي حاج هُمّد.

7/ محمد عبد الله ود همبول.

8/ الناظر إدريس محمد علي دافؤت ( ناظر القودعاب)

9/ شريف شربوت.

10/ إسماعيل كنا.

11/ عثمان محمد الحسن.

12/ لباب محمد لباب.

13/ عثمان محمد نور.

14/ الحسين إدريس محمد شريف.

15/ صالح نور.

16/ علي إدريس جمع خير.

17/ هُمّد صالح أكد.

18/ محمود عمر.

قام الغزاة بعد انتهاء المعركة بالتنكيل بالشهداء؛ بتوزيع جثثهم في مختلف المدن حيث عُلقت في الساحات العامة، ومنع المواطنين من إنزالها حتى تمزقت. وقد عُلّقت جثث الشهداء في مدن تسني، وهيكوتا، وبارنتو، وأغردات، وكرن. كان هذا الفعل الشنيع مستفزاً للشعب الإرتري ولكنه حفز الشباب بالثأر للشهداء حيث التحق عددٌ كبيرٌ منهم  بالثورة.

      تُعتبر معركة تقوربا معركة مفصلية في أسلوب المواجهة التي كانت تعتمد على حرب العصابات حيث انتقلت بعد هذه الملحمة البطولية إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الإثيوبي النظامي ورديفه من الكمندوس ، لذا تعتبر معركة تقوربا ملحمة إسطورية تاريخية تؤكد إرادة الشعوب المقهورة في الفداء والإنتصار.

 المجد والخلود لشهداء  معركة تقوربا وكل شهداء معارك الشرف الإرترية.

    

  

باشرت اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى السياسية الإريترية أعمالها بعقد اجتماعها الأول في 14 مارس 2026، إيذاناً ببدء التحضيرات العملية لانعقاد المؤتمر المرتقب. وتتكوّن اللجنة من تسعة أعضاء، بواقع ثلاثة ممثلين عن كل كيان من الكيانات المكوِّنة للقوى السياسية الإريترية.

وكان رئيس القوى السياسية الإريترية، الأخ/ جبرزقير تولدي، قد عقد في 26 فبراير 2026 لقاءً تعارفياً مع أعضاء اللجنة التحضيرية، قدّم خلاله شرحاً حول المسؤوليات والمهام الموكلة إليهم في هذه المرحلة المهمة، كما وجّههم إلى تنظيم هيكلهم القيادي بصورة مستقلة بما يضمن حسن إدارة العمل التحضيري. وفي أعقاب ذلك اللقاء، بادرت اللجنة إلى تعيين ثلاثة منسقين لتسيير أعمالها، تمهيداً لانطلاق اجتماعاتها الرسمية.

وترأست الأخت/ أديام تفرا الاجتماع الأول للجنة، الذي شهد نقاشات معمّقة استندت إلى المواد الدستورية للقوى السياسية الإريترية، حيث تناولت المداولات عدداً من القضايا الأساسية المرتبطة بالتحضير للمؤتمر، من بينها: إعداد مسودة وثيقة المؤتمر، وتنظيم وتقسيم العمل، وشؤون الأخبار والإعلام، واستقبال الضيوف، إضافة إلى الجوانب المالية.

وفي إطار تنظيم العمل وتعزيز فاعليته، قررت اللجنة التحضيرية تشكيل ثلاث لجان فرعية تتولى متابعة الملفات المختلفة. كما اتفقت على تعميم مسودات وثائق المؤتمر على جميع هيئات القوى السياسية الإريترية، وفقاً للإجراءات التي ينص عليها الدستور، على أن تُعاد في المواعيد المحددة لاستكمال عملية المراجعة والتنقيح تمهيداً لصياغتها النهائية.

كما حسمت اللجنة خلال الاجتماع ترتيبات العمل في مجالي الأخبار والإعلام والشؤون المالية، عبر تسمية المسؤولين المعنيين وتحديد المهام الموكلة إليهم.

وأكدت اللجنة أن تقسيم العمل بين اللجان الفرعية يأتي في إطار تسهيل تنفيذ المهام وضمان حسن المتابعة، مشددة في الوقت نفسه على أن عمل اللجنة يقوم أساساً على روح العمل الجماعي والتنسيق المشترك، مع إبقاء قنوات التشاور والتواصل مفتوحة بين جميع الأعضاء في مختلف مراحل العمل.

واختُتم اجتماع اللجنة بتحديد مواعيد الاجتماعين القادمين، في خطوة تعكس حرصها على المضي قدماً في إنجاز التحضيرات اللازمة لإنجاح مؤتمر القوى السياسية الإريترية.

الحرية عبر الوحدة !!!

Formularbeginn

Formularende

نلتقي بكم اليوم في مناسبة عالمية مهمة، يحتفل بها العالم في الثامن من مارس من كل عام، وهي اليوم العالمي للمرأة؛ اليوم الذي يُعد فرصة للاحتفاء بإنجازات المرأة، واستذكار نضالها الطويل من أجل الكرامة والمساواة والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمعات

إنه يوم لتكريم المرأة في كل مكان… الأم، والمربية، والعاملة، والقائدة، وصانعة الأمل في حياة الشعوب

يرجع تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلى بدايات القرن العشرين، عندما بدأت النساء في عدد من الدول الصناعية بالمطالبة بحقوقهن الأساسية في العمل والكرامة والمشاركة السياسية

ومن أبرز الأحداث التي ارتبطت بتاريخ هذا اليوم، خروج مظاهرات نسوية في مدينة نيويورك عام 1908، حيث طالبت آلاف العاملات بتحسين ظروف العمل وتقليل ساعات العمل ومنح المرأة حق التصويت

وفي عام 1910، وخلال مؤتمر النساء الاشتراكيات الذي انعقد في مدينة كوبنهاغن في الدنمارك، اقترحت المناضلة الألمانية كلارا زيتكين تخصيص يوم عالمي للمرأة، ليكون مناسبة سنوية لتوحيد جهود النساء في مختلف أنحاء العالم للدفاع عن حقوقهن

وبعد عقود من النضال، اعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1975، ليصبح الثامن من مارس يوماً عالمياً تحتفل به دول العالم سنوياً

وفي كل عام يُرفع شعار عالمي يعكس أولويات المرحلة، ويؤكد أهمية تمكين النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن في التنمية وصنع القرار، وبناء مجتمعات أكثر عدلاً وتوازناً

فتمكين المرأة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة

المرأة الإرترية… تاريخ من النضال

وعندما نتحدث عن المرأة ودورها في المجتمع، فإننا نجد نموذجاً ملهماً في المرأة الإرترية التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ بلادها الحديث

فخلال سنوات الكفاح المسلح من أجل الاستقلال، كانت المرأة الإرترية حاضرة بقوة في مختلف ميادين النضال، حيث شاركت في صفوف المقاومة، وأسهمت في الدعم اللوجستي والعمل الطبي والتنظيمي، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حرية الوطن

لقد أثبتت المرأة الإرترية أن النضال من أجل الوطن ليس مسؤولية الرجال وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة بين أبناء الوطن جميعاً

وقد شكّلت هذه المشاركة الواسعة علامة فارقة في تاريخ المجتمع الإرتري، حيث برزت المرأة كقوة فاعلة في مسيرة التحرر الوطني

لم تكن المرأة الإرترية مجرّد شريكة في الماضي النضالي فحسب، بل كانت ولا تزال فاعلاً أساسياً في بناء الحاضر وصناعة المستقبل. غير أننا نلاحظ تراجعاً ملحوظاً في حقوق المرأة، مقارنة بما كانت عليه خلال الكفاح المسلح. ويعود ذلك إلى أن قضية المرأة تُعد من القضايا الجوهرية المرتبطة بإشكالية تحرير المجتمع بأسره، ودمقرطته؛ إذ لا يمكن تصور معالجة إحدى هاتين المسألتين بمعزل عن الأخرى، لأن تحرر المجتمع يظل ناقصاً ما لم يقترن بتحرّر المرأة وضمان حقوقها

إن الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة هو تذكير بأهمية دعم المرأة وتمكينها، وتوفير الفرص المتكافئة لها في التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار

فالمجتمع الذي يمنح المرأة مكانتها المستحقة هو مجتمع أكثر قوة وتماسكاً وقدرة على التقدم

كما أن الاستثمار في تعليم الفتيات وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً يعد من أهم العوامل التي تسهم في تحقيق التنمية والاستقرار

في هذا اليوم العالمي، نوجّه تحية تقدير وإجلال لكل امرأة إرترية ساهمت في بناء الوطن، ولكل امرأة حول العالم تناضل من أجل مستقبل أفضل

تحية للأم التي تصنع الأجيال…
وللمعلمة التي تنير العقول…
و للعاملة التي تبني المجتمع…
ولكل امرأة جعلت من العطاء طريقاً للحياة

كل عام والمرأة بخير…
وكل عام والمرأة رمزٌ للقوة والعطاء والأمل

  في هذه الوقفة الفكرية نتأمل علاقتنا بالماضي، وكيف يمكن أن تتحّولَ من مصدرِ حكمةٍ إلى عبءٍ يقيّد الحاضر، إذا لم نستخلص منها الدروسَ والعبرَ

يُعدّ الماضي، بكل ما يحمله من أحداث وتجارب ووقائع، مرجعاً أساسياً تستند إليه الأفعال في الحاضر، كما يشكّل أساساً للتطلّع إلى المستقبل. ومن الطبيعي أن نستحضر ذكريات الأمس ونحن نعيش يومنا، لأن التذكّر في حد ذاته ليس مشكلة، بل قد يكون ضرورة لفهم ما نحن عليه اليوم

لكن تذكّر الماضي لا يعني أن نُحبسَ داخله أو نصبح أسرى له ذهنياً. إنما المقصود هو أن نأخذ منه العِبر، وأن نتعلّم من إيجابياته كما من أخطائه. فالمجتمعات التي تتعلّم من تاريخها تستطيع أن تتجنب تكرار الأخطاء، وتبني حاضراً أكثر توازناً، ومستقبلاً أكثر استقراراً

إنّ مواءمة الجوانب الإيجابية من الماضي مع واقع الحاضر، مع تجنّب التكرار الأعمى للأخطاء، هو الطريق الأجدى لأي شعب أو دولة. أما الإصرار على اجترار الماضي دون فهم أو تعلّم، فهو نهج غير مجدٍ، لأنه يعيد إنتاج المآسي ذاتها ويمنع التقدّم

وفي المقابل، فإن استحضار التجارب السلبية بشكل دائم قد يتحول إلى عقبة أمام الأفراد والجماعات وحتى الأطر السياسية، فيعيق قدرتهم على التطلع إلى المستقبل. ولهذا يتطلب التحرر من إرث الماضي السلبي جهداً كبيراً، ونضالاً فكرياً مستمرّين

إذا نظرنا إلى التجربة الإرترية، نجد أن التاريخ ترك بصماته العميقة على الواقع. فقد شهدت إرتريا خلال مراحل كفاحها الوطني تجاربَ قاسية، وما يزال بعض أثر تلك التجارب حاضراً حتى اليوم. لقد كلّفت الشعب الإرتري الكثير من طاقاته وموارده، بل وأسهمت في إطالة أمد معاناته عندما أعادت إنتاج أنماط الماضي بدل تجاوزها والتوجه إلى بناء الدولة ومعالجة سلبيات الماضي

إن الكفاح الطويل الذي خاضه الشعب الإرتري عبر عقود، بل عبر قرون، لا يمكن إنكار ما فيه من صفحات مؤلمة يصعب حتى استعادتها. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس نسيان التاريخ، بل الحذر من تكرار أخطائه، وتجنّب البُنى الفكرية القديمة التي تعيق التقدم

ولا شك أن خيبة الأمل التي شعر بها المواطن الإرتري تجاه ممارسات الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة تعكس كيف يمكن للتمسك بفكر سلطوي متجذّر في تجارب الماضي أن يقود إلى الابتعاد عن تطلعات الشعب وتضحياته

وفي كثير من الأحيان، يسكن الماضي الذاكرة الجماعية بكل تعقيداته، صعوداً وهبوطاً، فيتحول إلى عبء مستمر على العمل السياسي ويجعل الخروج من دائرته أمراً صعباً

وعلى الجانب الآخر، تظهر العلاقة المتشابكة بين إرتريا وإثيوبيا كيف يمكن للتاريخ أن يظل حاضراً بقوة في السياسات المعاصرة. ودوماً ما تعود بعض الخطابات السياسية في إثيوبيا إلى أساطير الماضي وتصوراته القديمة عند الحديث عن إرتريا وموانئها، وكأن التاريخ لم يُطوَ بعد

ولا يمكن تجاهل أن تصريحات  القيادات السياسية، والمفكرين الإثيوبيين، ومنهم رئيس الوزراء آبي أحمد، تعكس استمرار هذا الجدل التاريخي، في ظل علاقات معقدة تشكّلت بفعل الاستعمار والتداخل الاجتماعي والثقافي والجغرافي بين البلدين

لقد حقق الإرتريون استقلالهم بعد نضال مرير استمر ثلاثين عاماً، وتوّج باستفتاء شعبي بمراقبة دولية أعاد للبلاد سيادتها. وكان اعتراف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي بهذه السيادة خطوة تاريخية ساهمت في تجنيب الشعبين مزيداً من الخسائر

ولو جرى الالتزام التام باحترام السيادة والحدود وفق القوانين والأعراف الدولية، لكان ذلك أساساً متيناً لعلاقات مستقرة تخدم مصلحة الشعبين. لكن استمرار الخطابات التي تستحضر أوهام الماضي، مثل الحديث عن حدود تاريخية أو طموحات توسعية، يهدد بإعادة التوترات التي لا تحدد بأي حال من الأحوال مصلحة الشعبين والبلدين

إن الدعوات التي تتجاهل القانون الدولي أو تقلّل من شأنه تعكس مدى خطورة الغرق في الماضي، لأن تجاهل الإتفاقيات والحدود المعترف بها دولياً لا يؤدي إلا إلى مزيد من النزاع وعدم الاستقرار

ومن المهم التذكير بأن انتهاك سيادة أي دولة لا يضر بالآخرين فحسب، بل ينعكس سلباً على من يقوم به أيضاً، لأن احترام السيادة هو أساس العلاقات الدولية الحديثة

إرتريا اليوم دولة ذات سيادة براً وبحراً وجواً، وحماية هذه السيادة مسؤولية وطنية وقانونية. وأي محاولة للمساس بها تُعد عملاً عدوانياً يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي

وفي المقابل، فإن الحكمة تقتضي أن تدرك جميع الأطراف أن المستقبل لا يُبنى بالأوهام ولا بإحياء صراعات الماضي، بل بالحوار والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي

إن الدرس الأهم الذي يمكن أن نتعلمه هو أن الماضي يجب أن يكون معلّماً لا سجناً. نستحضره لنفهم، لا لنتقوقع. نتعلم منه لنمضي إلى الأمام، لا لنعود إلى الوراء

فالشعوب التي تنجح هي تلك التي تملك شجاعة مواجهة تاريخها بصدق، ثم تمتلك الجرأة لفتح صفحة جديدة تبني فيها مستقبلاً أفضل لأجيالها القادمة.
يبقى الأمل دائماً في أن تتحول ذاكرة التاريخ من عبء ثقيل إلى مصدر حكمة، وأن يصبح الحاضر مساحة للعمل المشترك على مبدأ حسن الجوار والتكامل الاقتصادي ، وأن يكون المستقبل أفقاً مفتوحاً للسلام والاستقر
ار

يدخل اختفاء المناضل محمد علي إبراهيم، عضو اللجنة المركزية في حزب الشعب الديمقراطي الإرتري، عامه الرابع عشر، وسط استمرار الغموض حول مصيره منذ اختطافه في الرابع عشر من يناير 2012 من مدينة كسلا، في حادثة ما تزال حاضرة في ذاكرة الإرتريين كواحدة من صفحات الألم المستمرة

ويعيد هذا التاريخ إلى الأذهان مشاعر الحزن والأسى، كما يذكّر بحوادث اختطاف سابقة طالت مناضلين؛ وهم المناضل ولْدي ماريام بهلبي والمناضل تخلي برهان قبر طادق من المدينة نفسها قبل ثلاثة عقود ونيف، في سياق طويل من المعاناة التي عاشها نشطاء ومعارضون إرتريون داخل البلاد وخارجها

التحق محمد علي إبراهيم بصفوف جبهة التحرير الإرترية في مارس 1968، وهو في السابعة عشرة من عمره، حيث بدأ مسيرته النضالية مبكرًا في ريعان شبابه. وبعد إكمال تدريبه العسكري، التحق بدورة طبية وعمل مسعفًا ميدانيًا في السرية 501، قبل أن يُكلّف عام 1971 بالعمل في لجنة التواصل مع الجهات المنشقة عن الجبهة، في محاولة لاحتواء الخلافات عبر الحوار

وفي عام 1976 تولّى مهاماً قيادية، إذ عمل قائدًا لسرية، ثم مفوضًا سياسيًا، قبل أن يُبتعث إلى سوريا في دورة عسكرية بمنحة من منظمة التحرير الفلسطينية - فتح

بعد النكسة التي تعرّضت لها الجبهة، ووصول قواتها إلى الحدود السودانية عام 1982، انتُخب عضوًا في اللجنة المكلفة بقيادة جيش التحرير الإرتري. وفي المؤتمر الرابع لجبهة التحرير الإرترية (المجلس الثوري) عام 1995، تم انتخابه عضوًا في المجلس الثوري واللجنة التنفيذية، حيث عمل في عدد من مكاتبها

كما انتُخب عضوًا في اللجنة التنفيذية خلال المؤتمر الأول التوحيدي لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري عام 2011، قبل أن يُختطف بعد ذلك بعام أثناء قيامه بمهمة نضالية، لتنقطع أخباره منذ ذلك الحين

يمثل اختفاء محمد علي إبراهيم نموذجًا لمعاناة كثير من الأسر الإرترية التي فقدت أبناءَها في ظروف غامضة، حيث لا تكاد تخلو أسرة من قصة فقد أو اعتقال أو اختفاء، ما يجعل قضية المفقودين واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا لدى الإرتريين

وفي ذكرى اختفائه، تتجدد الدعوات إلى التمسك بالوحدة الوطنية وحماية استقلال البلاد وسيادتها، التي تحققت بتضحيات كبيرة، والعمل المشترك من أجل صون المكتسبات الوطنية ومواجهة التحديات التي تهددها، في مقدمتها اقتلاع  النظام الاستبدادي وبناء نظام ديمقراطي دستوري

صوت من قلب المعاناة

Sunday, 01 March 2026 13:41 Written by

عقد فرع بريطانيا للقوى السياسية الإرترية اجتماعَه الدوري، يوم الثاني عشر من فبراير 2026 في لندن، حيث قام المجتمعون بتقييم أنشطة الفرع خلال الفترة الماضية، كما أقرّوا جدولَ أعمال المرحلة القادمة

وتناول الاجتماع التطورات المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي، وما تشهده من اصطفافات سياسية متلاحقة، إضافةً إلى التصريحات المتكررة الصادرة عن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بشأن نيتها امتلاك موانئ على السواحل الإريترية، وهو ما اعتبره الاجتماع اعتداءً على سيادة الوطن

وأدان المجتمعون هذه التصريحات، مؤكدين ضرورة التوقف عن أي تصعيد قد يدفع البلدين والشعبين إلى أتون حرب مدمرة. كما شدد الاجتماع على أهمية الوقوف بحزم من أجل حماية السيادة الوطنية

ودعا الاجتماع المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدوره في منع الانزلاق نحو الحرب، والعمل على حماية سيادة الدول وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها

وطنٌ طاردٌ لأبنائه

Monday, 02 February 2026 10:34 Written by

الوطن، تلك الكلمة التي يُفترض أن تكونَ مرادفًا للأمان، والكرامة، والانتماء، والحلم. الوطن الذي يُولد فيه الإنسان وهو يعتقد – بفطرته – أنه الحضن الدافئ الذي يحميه، والملاذ الذي يحتضن طموحاته، والمساحة التي يكبر فيها دون خوف

لكن، ماذا لو تحوّل الوطن إلى عبء؟
ماذا لو أصبح المكان الذي يُفترض أن يمنحَ الحياةَ، سببًا للهروب منه؟
ماذا لو صار الوطن طاردًا لأبنائه بدل أن يكون حاضنًا لهم؟

هذا هو السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه عند الحديث عن الواقع الإرتري، واقعٌ عاشه الشعب الإرتري منذ فجر الاستقلال، وتحديدًا فئة الشباب، صُنّاع المستقبل، وحملة الأمل، والوقود الحقيقي لأي نهضة وطنية

منذ أن نالت إرتريا استقلالها، حمل الشعب آمالًا عريضة بدولة عادلة، تحترم الإنسان، وتصون كرامته، وتكافئ تضحياته الطويلة. لكن ما حدث كان على النقيض تمامًا؛ إذ سرعان ما تحوّل حلم الاستقلال إلى كابوسٍ طويل الأمد، بفعل سياسات وممارسات نظام استبدادي أحكم قبضته على الدولة والمجتمع، وجعل من الوطن سجنًا كبيرًا، ومن المستقبل فكرة مؤجلة بلا أفق

أبناء إرتريا اليوم لا يهربون من وطنهم كراهيةً له، بل حبًا في الحياةِ، وطلباً لها
لا يغادرونه بحثًا عن الرفاهية، بل بحثًا عن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
إنهم لا يفرّون من الأرض، بل من القهر، ومن الخوف، ومن غياب الأمل

الشباب الإرتري، الذي يُفترض أن يكون عماد الدولة، تحوّل إلى أكثر الفئات استهدافًا.
خدمة وطنية مفتوحة بلا أفق زمني؛ تحوّلت من واجبٍ وطنيّ إلى أداة قمع، تستنزف أعمار الشباب، وتسرق سنوات الإنتاج، وتحطم الأحلام.
لا دراسة حقيقية، ولا عمل كريم، ولا حرية اختيار، ولا أفق واضح للحياة

تخيّل شابًا في العشرينات من عمره، لا يعرف متى تنتهي خدمته، ولا يملك حق التخطيط لمستقبله، ولا يستطيع تكوين أسرة، ولا حتى التعبيرَ عن رأيه.
أيُّ وطن هذا الذي يطلب من شبابه التضحية المستمرة دون مقابل؟
وأي مستقبل يمكن أن يُبنى على الخوفِ والصمتِ والإجبار؟ إنّ السياسات القمعية، وغياب الدستور، وانعدام دولة القانون، وتكميم الأفواه، واحتكار السلطة، كلها عوامل جعلت من إرتريا واحدة من أكبر الدول المصدّرة للاجئين في العالم، رغم صغر مساحتها وقلّة عدد سكانها.
قوارب الموت في البحار، ومسارات الهجرة الخطرة عبر الصحارى، ليست خيارًا مفضّلًا للشباب، بل خيارًا اضطراريًا أمام وطن أغلقَ كل الأبواب

الوطن الطارد لا يُبنى بالقوة، ولا يستمرُّ بالخوف.
التاريخ يعلّمنا أن الدول التي تقهر شعوبَها، خاصة شبابها، تحكم على نفسها بالجمود والانهيار، مهما طال الزمن. لكن، ورغم هذا الواقع القاتم، فإن الأمل لا يموت
فالشعوب من الممكن أن  تُقهرَ، أما إخضاع إرادتها، فهو من المستحيل
وإرتريا، بتاريخها النضالي، وبشعبها الصبور، قادرةٌ على استعادة روح الوطن الحقيقي 

فكيف ننتقل من وطن طاردٍ إلى وطنٍ حاضن؟

 أولا- إنهاء الاستبداد السياسي، وفتح المجال أمام التعددية، واحترام الرأي الآخر، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وبناء دولة مؤسسات لا دولة أفراد

ثانيا- إصلاح شامل لنظام الخدمة الوطنية، وتحويله إلى خدمة محددة المدة، مرتبطة بالتنمية الحقيقية، لا بالاستنزاف والقهر، بما يسمح للشباب بالتعليم والعمل وبناء حياتهم

ثالثا- إعادة الاعتبار للشباب، باعتبارهم شركاء في صنع القرار، لا مجرد أدوات تنفيذ. الاستثمار في التعليم، وخلق فرص العمل، وتشجيع المبادرات، هو الطريق الوحيد لبناء مستقبل مستدام

رابعا- سيادة القانون والدستور، فلا وطن بلا عدالة، ولا انتماء بلا كرامة، ولا استقرار بلا ثقة بين المواطن والدولة

 خامسا- المصالحة الوطنية الشاملة، التي تعترف بالأخطاء، وتفتح صفحة جديدة قائمة على المشاركة، لا الإقصاء، وعلى الحوار لا القمع

الوطن الحقيقي ليس مجرد حدود جغرافية، بل علاقة ثقة بين الإنسان وأرضه.
الوطن الحقيقي هو الذي يجعل أبناؤه يتمسكون به، لا يفرّون منه.
هو الذي يمنحهم الأمل، وليس ذلك الذي يدفعهم إلى المنافي

إرتريا لا تحتاج إلى شبابٍ صامتين، بل إلى شباب أحرار  يشكلون مستقبلهم بأيديهم.
لا تحتاج إلى طاعة عمياء، بل إلى مشاركة واعية.
ولا تحتاج إلى وطن طارد، بل إلى حضنٍ دافئٍ يتسع لجميع أبنائه

وفي الختام، نقول:
الوطن الذي يطرد أبناءَه، يفقد روحه ببطء.
والوطن الذي يحتضنهم، يضمن مستقبله مهما كانت التحديات

فلنحوّل الحلم المؤجل إلى واقع، ولنجعل من إرتريا وطنًا يُحبُّ، لا وطنًا يُهربُ منه؛ وذلك بطرد نظام الهقدف البغيض، مرّةً وإلى الأبد