خاض شعبنا الإرتري نضالاً طويلاً ومريراً من أجل الحرية والتغيير الديمقراطي، منذ استقلال البلاد، وظهور بوادر الاستبداد. ولكن بالرغم من ذلك تعثّر التغيير وطالت ليالي الظلم. وبالطبع هناك أسباب أدّت لذلك؛ من أبرزها انتشار العصبيات بمختلف أشكالها، وصمت المثقف، أو تقاعسه عن أداء دوره، مما جعل حراكنا بلا تقدّم.. وكأنّه يدور في حلقة مفرغة… مكانك سِر!.

       لا نقول هنا  أنّ العصبيات الدينية، والقبلية، والجهوية لم تكن موجودة قبل بروز سلطة الهقدف، وتفرّدها بالحكم، لأنّ تلك العصبيات في حالتها الطبيعية، باعتبارها إنتماءً وهوية، وبتجذرّها في التاريخ والثقافة لدى المكوّنات الإرترية، لم تكن مشكلة في حدّ ذاتها، بل صارت كذلك حين تمّ استخدامها سياسياً من قبل السلطة الحاكمة؛ فبدل إدارة التنوّع بعدالة، تحفظ إنسانية وكرامة المواطن الإرتري، عملت على جعله مصدراً لصراعات عقيمة لا تهدأ، عبر سياسة فرّق تسد، التي انتهجتها. مما أدّى بدوره إلى انقسام المجتمع الإرتري، وبالتالي غياب هويّة وطنية جامعة، وتآكل الثقة بين المواطنين.

      في ظل واقع مأزوم كهذا، كان من المفترض أن يؤدّي المثقف الإرتري دوره؛ أن يكون صوتاً واعياً كما يجب أن يكون عليه، وناقداً، ومحذّراً من مخاطر الانقسام. لكن هذا الدور ظلّ غائباً إلى حدّ كبير.. إلاّ ما ندر من أسماء قليلة تُعد على أصابع اليد .. فلماذا حدث ذلك؟.

      تتعدّد الأسباب … هناك من صمت خوفاً من القمع، أو الاعتقال والتغييب القسري أو التصفية الجسدية؛ ولا يمكننا هنا إغفال أن البيئة القمعية التي يفرضها النظام في الداخل، وفي الخارج عبر التخويف الممنهج للمعارضين، باستهداف ذويهم وممتلكاتهم ، ساهمَ بقدر كبير على قدرة المثقف على أداء دوره.. وهناك من صمتَ تواطؤاً؛ إما بدافع الانتماءات الضيقة، أو انسجاماً مع خطاب السلطة.. وهناك من انحازَ بشكل مباشر، وشاركَ في ترويج خطاب الكراهية، ونشرِ الشائعات والتضليلِ، وتخوين الآخر وتشويهه، وتعميق الانقسامات، وهناك المثقف الأناني؛ من نأى بنفسه بعيداً عن هموم الوطن، وسعى لخلاصه الشخصي، ومنفعته. وفي ظل تقاعس المثقف الذي يُفترض أنه معارض للسلطة، عن أداء دوره، يجد المواطن نفسه مشوّشاً، يتلقّف الخطاب.. ويتبنّاهُ على أنه حقيقة.. يشعر بالتهديد، فيبدأ بالانكفاء على مجموعته، والانغلاق داخل حدودها الضيقة، بحثاً عن الأمان. وهكذا تعمّ الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وتغيب الوحدة الوطنية، التي هي أساس أي تغيير ديمقراطيّ حقيقيّ.

      إذا كنا جادّين في بناء مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة، فلا بدّ من مواجهة هذا الواقع بشجاعة. علينا أن نرفض خطاب الكراهية، وأن نحارب سوياً كل من يروّج له…  يجب ألا نخشى من مواجهة جميع من يعملون على توسيع الهوة بين مجتمعنا الإرتري؛ نبدأ أولاً بأقرب الناس إلينا، من تربطنا بهم صلات قُربى، أو عمل، أو مجاورين لنا في السكن؛ نحاورهم بهدوء وحكمة.. بثباتٍ نابع من مبادئ وقيم الثورة الإرترية المجيدة، وصمود سنوات النضال الطويلة.. واضعين مصلحة شعبنا نصب أعيننا.

      ويبقى العبء الأكبر في محاربة الانتماءات والولاءات الضيقة، على المثقف الذي اختار معارضة النظام الحاكم، عن وعيٍ تام.. الذي اختار الوقوف إلى جانب شعبه، وإلى الجانب الصحيح من التاريخ… هذا المثقف يجب أن يتحلّى بالشجاعة والمعرفة معاً، بحيث تفيده المعرفة بتكوين فكرة شاملة عن مشاكل شعبنا، تلك المشاكل الحقيقية وليست المتوَهمة، التي يبثّ سمومها عناصر النظام الحاكم.. وتفيده الشجاعة في قول الحقيقة كما هي دون مواربة، أو مجاملة، أو تمييع. وعليه قبل كل شيء ألاّ يتأثّر بسُعار وسائل التواصل الاجتماعي…  فالمثقف الحُر يُفترض أنه يمتلك حصانة ضد تلك الأمراض.. وهو لذلك لا ينجرف مع خطاب التحريضِ؛ بل يتبنّى خطاب الحقيقة، وهو دوماً يتحرّى الصدق قولاً وفعلاً.. لا يطبطب على الجراح، لا يخدّرها، بل يخرجها إلى العلن، ويحاول إيجاد الحلول والدواء الناجع لها حتى تطيب.

      إنّ أولى العتبات نحو التغيير الديمقراطي تبدأ حين ينجح المثقّف في استعادة دوره الحقيقيّ في محاربة كل المشاكل الناجمة عن تأجيج العصبيات، والعمل على نشر الوعي الحر بشجاعة ومسؤولية.

     

 
إن المهرجان الإريتري الكبير الذي يُقام في مدينة فرانكفورت، بتنظيم من الجمعية الإريترية في ألمانيا (وهي مؤسسة غير ربحية)، وبمشاركة قوى سياسية إريترية، قد استكمل استعداداته لهذا العام أيضاً، حيث يتضمن برامج وأنشطة تعكس الأوضاع الاجتماعية والسياسية في وطننا إريتريا.
سيُقام مهرجان القوى السياسية الإريترية في الفترة من 7 إلى 9 أغسطس 2026.
وعليه، ندعو بكل احترام جميع المهتمين بشعبهم ووطنهم إلى المشاركة في هذا الحدث.
في هذا المهرجان الهام، الذي يجمع الإريتريين من مختلف الأماكن، سيتم تقديم كلمات ومحاضرات من قبل قيادات القوى السياسية الإريترية وضيوف مدعوين، بالإضافة إلى تنظيم ندوة تتيح للمشاركين فرصة الحوار والنقاش.
وبهذه المناسبة، نؤكد دعوتنا لكل إريتري مهتم للمشاركة في مهرجان فرانكفورت 2026.
وسيتم لاحقاً نشر المزيد من المعلومات حول مكان إقامة المهرجان وبرنامجه التفصيلي.
معاً من أجل الحرية!
اللجنة المنظمة لمهرجان 2026

الكيل بمكيالين

Sunday, 19 April 2026 20:35 Written by

في هذه الآونة، لا يكاد يخلو خطاب الحكومة الإثيوبية ورئيس وزرائها آبي أحمد من التلويح بورقتي سد النهضة والمنفذ البحري، وكأنهما قضيتان وجوديتان تُستحضران في كل مناسبة سياسية أو إعلامية. وعند الحديث عن المنفذ البحري، يُربط الأمر مباشرة ببقاء الدولة الإثيوبية من عدمه، بينما يُقدَّم سد النهضة بوصفه خطًا أحمراً لا يقبل النقاش أو المراجعة، في محاولة واضحة لفرض أمر واقع بالقوة السياسية والإعلامية

غير أن اللافت في هذا الخطاب هو اللجوء الانتقائي إلى القانون الدولي؛ إذ يتم استدعاؤه حين يخدم المصالح الإثيوبية، وتجاهله أو إعادة تفسيره عندما يتعارض مع تلك المصالح. ففي ملف سد النهضة، تهاجم أديس أبابا اتفاقيتي مياه النيل لعامي 1929 و1959، اللتين أُبرمتا بين مصر والحكومة البريطانية في السودان آنذاك، وبموجبهما تمّ تحديد حصة مصر بـ55.5 مليار متر مكعب، وحصة السودان بـ18.5 مليار متر مكعب. وتدّعي الحكومة الفيدرالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات لم تُراعِ مصالحها، وأنها لم تكن طرفًا فيها، وبالتالي فهي غير ملزمة بها. غير أن هذا الطرح يكشف تناقضًا واضحًا؛ فبينما ترفض إثيوبيا الاتفاقيات الدولية بحجة عدم مشاركتها فيها، تسعى في الوقت ذاته إلى فرض رؤيتها الأحادية على دول المصب، متجاهلةً قواعد القانون الدولي المتعلقة بالاستخدام المنصف والمعقول للأنهار الدولية وعدم التسبب بضرر جسيم

وبعد أن أصبح سد النهضة أمرًا واقعًا، طُرح على إثيوبيا مقترح بمشاركة مصر في الإدارة الفنية خلال فترة ملء السد، بهدف تقليل المخاطر المحتملة، خصوصًا في أوقات الجفاف والتغيرات المناخية. غير أن أديس أبابا سارعت إلى رفض هذا الطرح، واعتبرته تدخلًا في سيادتها الوطنية. وهنا تتجلى المفارقة الصارخة: فبينما ترفض أي شكل من أشكال التنسيق الفني الذي قد يخفف الأضرار عن دول المصب، يخرج رئيس الوزراء الإثيوبي بخطاب متكرر يطالب فيه بـ"حق" بلاده في امتلاك منفذ بحري "بأي وسيلة"، متجاهلًا – أو متغافلًا – أن مثل هذا الطرح يمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة الدول المشاطئة

صحيح أن القانون الدولي، وبموجب المادة 125 من اتفاقية قانون البحار، يمنح الدول الحبيسة حق الوصول إلى البحر والاستفادة من الموانئ، لكنه لا يمنحها بأي حال من الأحوال حق امتلاك أراضٍ أو موانئ بالقوة أو التهديد بها. ومع ذلك، تتعامل الحكومة الإثيوبية مع هذا الحق وكأنه مبرر للتوسع، غير عابئة بأن السعي لفرض منفذ بحري عبر وسائل قسرية يُعد انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي واعتداءً على وحدة وسيادة الدول المجاورة، وعلى رأسها إرتريا

وتزداد حدة التناقض عندما تحتج إثيوبيا بأن 85% من مياه النيل تنبع من أراضيها، معتبرةً أي نقاش حول تنظيم استخدام المياه مساسًا بسيادتها، بينما لا ترى في مطالبتها بامتلاك موانئ على سواحل تقع تحت سيادة كاملة لدول أخرى أي اعتداء يُذكر. أليس هذا هو الكيل بمكيالين في أوضح صوره؟

ومن المفارقات اللافتة أيضًا، ما جاء في خطاب آبي أحمد بمناسبة شهر رمضان لعام 1447هـ، حيث أكد أن بلاده لا تحمل أطماعًا توسعية وتسعى إلى استقرار جيرانها، قبل أن يعود في السياق ذاته ليصرح بأن إثيوبيا "ستؤمن لنفسها بوابة بحرية، سواء بالتفاهم أو بالقوة"؛ وهو تصريح يهدم ما سبقه ويكشف ازدواجية الخطاب

 فإن العالم يضم نحو 44 دولة حبيسة، من بينها إثيوبيا، بل إن بعض هذه الدول – مثل أوزبكستان تعاني من وضع أكثر تعقيدًا لكونها محاطة بدول حبيسة أيضًا. ومع ذلك، لم تسعَ هذه الدول إلى انتزاع موانئ بالقوة، بل اعتمدت على الاتفاقيات الدولية والتعاون الإقليمي لضمان مصالحها التجارية. واليوم، يعيش ما يقارب 640 مليون نسمة في دول لا تمتلك منافذ بحرية، لكنها تحقق نموًا اقتصاديًا ملحوظًا بفضل الالتزام بالقانون الدولي وبناء الشراكات، لا عبر التهديد وفرض الأمر الواقع

إن على الحكومة الإثيوبية أن تتعلم من تجارب هذه الدول، وأن تدرك أن تحقيق التنمية والاستقرار لا يكون عبر التصعيد وافتعال الأزمات، بل من خلال التعاون واحترام سيادة الآخرين. أما التذرع بعدد السكان – الذي يناهز 120 مليون نسمة – كمبرر للمطالبة بمنفذ بحري، فهو طرح لا يستقيم قانونًا ولا منطقًا؛ فالتحديات السكانية تُعالج بسياسات داخلية رشيدة، لا بفتح أبواب نزاعات إقليمية

وهنا تتجلى الحقيقة بوضوح: خطاب يرفض الشراكة حين تُلزمه، ويتمسك بالقانون حين يخدمه، ويتجاهله حين يقيده… وذلك هو الكيل بمكيالين

ليس الاستبداد مجرد نظام سياسي مفروض بالقوة وحدها، بل هو علاقة مركّبة بين حاكم يفرض سلطته وجماهير تسمح – بصمتِها أو خوفِها أو تردٌّدِها – باستمرار تلك السلطة. فالأنظمة الاستبدادية لا تعيش فقط بالقمع، بل تتغذّى على الخنوع الجماعيّ، وعلى الانحناءِ الطويلِ الذي يتحّول مع الزمن إلى عادةٍ نفسية واجتماعية. ومن المؤلمِ أنّ الجماهير، وهي الضحية الأولى للاستبداد، تتحول أحياناً إلى شريك غير مباشر في إطالة عمره، عندما تختار الصمتَ، أو تبرّر القمعَ، أو تنكفئ إلى همومِها الفردية، تاركةً المجال مفتوحاً أمام السلطة لتزدادَ تغوّلاً.

إن الخوفَ مفهومٌ في بداياتِه؛ فالسلطة الاستبدادية تُلوّح بالعقاب، وتستعرض قوّتها، وتضربُ الأمثلة القاسية لمن يعترض. لكن ما ليس مفهوماً هو أن يتحّول هذا الخوف إلى خضوعٍ دائم، وإلى قبولٍ ضمنيّ بالذلّ. فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمةَ الاستبداديةَ، مهما بلغت قوّتها، تبقى أقل عدداً من الجماهير التي تحكمها. ومع ذلك، تنجح في السيطرة لأنّ الجماهير تتصرف كأفراد متفرّقين، كلٌّ يخشى أن يكون أول من يرفع صوته. وهنا يتحّول الخوف من رد فعل طبيعيّ إلى عذرٍ دائمٍ، يبرر الانحناءَ ويطيل عمرَ الاستبداد؛ كما هو الحال في إرتريا.

العتاب هنا موجَّه إلى شعبنا الذي يعتقد أن الصمت يحميه؛ فالصمت لا يحمي أحداً، بل يمنح السلطةَ مساحة أكبر لتوسيع قمعها. كل خطوة إلى الوراء من المجتمع تُقابلها خطوتان إلى الأمام من الاستبداد. وكل تنازل صغير يُصبح سابقة تُبنى عليها تنازلات أكبر. وعندما تعتاد الجماهير على هذا المنطق، يتحول الخضوع إلى ثقافة، ويصبح الاعتراض استثناءً يُنظر إليه بشك أو خوف. وهكذا، لا يحتاج الاستبداد إلى فرض كل شيء بالقوة؛ فالجماهير نفسها تتكفل بتقييد ذاتها.

التأنيب هنا ليس لإدانة شعبنا، بل لتذكيره بمسؤوليته التاريخية. فالشعوب التي تنحني طويلاً تُحمّل أجيالها القادمة عبء الاستبداد. وحين يسأل الأبناء: لماذا ورثنا الخوف؟ لماذا نشأنا بلا حرية؟ سيكون الجواب المؤلم أن الصمتَ كان أطول من اللازم. إن الخنوعَ لا يُبقي الأمور على حالها، بل يجعلها أسوأ. فالسلطة التي لا تُواجه تتغوّل، والقمع الذي لا يُقاوَم يتمّدد، والحقوق التي لا يُطالَب بها تضيع.

لكن التحريض هنا ليس دعوة إلى تهور، بل إلى كرامة؛  فالجماهير لا تحتاج إلى قوة خارقة، بل إلى استعادة ثقتها بنفسها. أول خطوة في ذلك هي الاعتراف بأن الخوف، مهما كان مبرراً، لا يمكن أن يكون أساساً للحياة العامة. المجتمع الذي يحكمه الخوف يتحول إلى مجتمعٍ مشلول، لا يبدع ولا يتقدم. لذلك، على الجماهير أن تدركَ أن استمرار الصمت هو خيار، وأن كسر هذا الخيار يبدأ بأفعال بسيطة: كلمة حق، موقف تضامنيّ، رفض علنيّ للظلم، دعم للمظلومين. هذه الأفعال الصغيرة تتراكم لتصنع تحولاً كبيراً.

الأنظمة الاستبدادية تراهن دائماً على انقسام الجماهير. فهي تزرع الشكوك بين المواطنين، وتدفعهم إلى الخوف من بعضهم البعض. لكن ما يثير التأنيب أن الجماهير تنساق أحياناً وراء هذه الانقسامات، فتتناحر فيما بينها، بينما يبقى الاستبداد المستفيد الأكبر. عندما ينشغل الناس بخلافاتهم الصغيرة، ينسون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب نظام دستوري مؤسّساتي يحمي الجميع. وهنا يصبح التحريض موجهاً إلى تجاوز هذه الانقسامات، وإدراك أن الوحدة ليست شعاراً بل ضرورة. إنّ الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا، من قمعٍ منظّم، وغياب الحرّيات والحقوق الأساسية، إلى جانب سياسة تفريغ الوطن من الطاقات الشبابية الفاعلة، يتطلّب تضافر الجهود من شعبنا؛ وذلك بكسر حاجز الخوف، عبر كل الوسائل النضالية المشروعة.

إن بناء نظام دستوري مؤسساتي يبدأ من رفض الخضوع. فالدستور ليس وثيقة تُمنح من الحاكم، بل نتيجة نضال مجتمعيّ يفرض حدود السلطة. والمؤسسات لا تُبنى فوق جماهير خائفة، بل فوق مجتمع واعٍ بحقوقه. لذلك، فإن الطريق إلى دولة القانون يمر عبر استعادة الكرامة الجماعية. وهذا يتطلب شجاعة تدريجية، لا قفزات مفاجئة. فكل خطوة نحو التنظيم، وكل مبادرة تضامن، وكل احتجاج سلمي، هي لُبنة في بناء نظام بديل.

من المؤلمِ أن ترى شعوباً تمتلك كل مقومات القوة البشرية، لكنها تعيش في ظل أنظمة ضعيفة أخلاقياً وسياسياً، فقط لأن الخوف يقيدها. ومن المؤلم أكثر أن يتحول هذا الخوف إلى تبرير دائم، من شاكلة: ”ليس الوقت مناسباً، أو “الظروف صعبة”، أو  “القوة ليست معنا”. هذه العبارات، رغم واقعيتها الظاهرة، تصبح مع الزمن قيوداً نفسية تُبقي المجتمع في دائرة الخضوع. والحقيقة أن الوقتَ لا يصبح مناسباً إلا عندما تصنعه الجماهير نفسها.

في النهاية، الاستبداد لا يمتطي ظهور الشعوب بالقوة وحدها، بل بقدر ما تسمح له هذه الشعوب. وعندما تقرر الجماهير أن تنحني أقل، وأن ترفع رأسها ولو قليلاً، يبدأ ميزان القوة بالتغيّر. إن العتاب والتأنيب هنا ليسا غايةً، بل وسيلة لإيقاظ الشعور بالمسؤولية. فالجماهير التي تكسر خوفَها، وتستعيد ثقتها، وتنظم نفسها حول مشروع دستوري مؤسساتي، تستطيع أن تنتقل من موقع الضحية إلى موقع الفاعل. وعندها فقط يسقط الاستبداد، ليس لأنه أصبح أضعف، بل لأنّ الجماهير لم تعد تقبل أن تكون جسراً يُعبر فوقه 

من الديكتاتورية إلى الديمقراطية

   الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية ودور الشعب الواعي في استخدام جميع أدوات النضال           

يمثّل الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية واحدة من أعقد وأهمّ المراحل في تاريخ الشعوب، إذ لا يقتصر الأمر على تغيير نظام حكم، بل يمتد ليشمل إعادة بناء الوعي السياسي، وترسيخ قيم الحرية، والمشاركة، وسيادة القانون. وفي هذا السياق، يبرز دور الشعب الواعي كعامل حاسم في إنجاح هذا التحول، من خلال استخدام أدوات النضال السلمي بفعالية ومسؤولية

إن الأنظمة الديكتاتورية تقوم في جوهرها على احتكار السلطة، وقمع الحريات، وإقصاء المواطن من دائرة الفعل السياسي. ومع مرور الزمن، يؤدي ذلك إلى تراكم الإحباط، وتراجع الثقة، وتفكّك الروابط الاجتماعية. لكن التاريخ أثبت أن إرادة الشعوب لا يمكن كبتها إلى الأبد، وأن لحظة التغيير تأتي عندما يتشكل وعي جماعي بضرورة الانتقال نحو نظام أكثر عدلاً وإنصافاً

الشعب الواعي هو ذلك الذي يدرك حقوقه وواجباته، ويؤمن بأن التغيير الحقيقي لا يتحقق بالعنف، بل عبر النضال السلمي المنظم. ومن أهم أدوات هذا النضال: المظاهرات، والاعتصامات، والعصيان المدني، وحملات التوعية، واستخدام الإعلام التقليدي والحديث لنقل صوت الشعب ومطالبهم. هذه الأدوات، عندما تُستخدم بشكل منضبط وواسع، تساهم في إضعاف شرعية النظام القائم، وتعزز في المقابل شرعية الحراك الشعبي، وخاصة عند استخدام هذه الوسائل في دول المهجر، حتى لا تأتي بنتائج عكسية تضرّ بقضية الشعب العادلة وتعرضنا للمساءلة القانونية

المظاهرات السلمية، على سبيل المثال، تُعدّ وسيلة قوية للتعبير عن الرفض الجماعي، وإيصال رسالة واضحة للداخل والخارج بأن الشعب لم يعد يقبل بالوضع القائم. أما الاعتصامات، فهي تمثل شكلاً أكثر استمرارية في الضغط، حيث تُظهر إصرار المحتجين على تحقيق مطالبهم. وعندما تتسع رقعة المشاركة الشعبية، يصبح من الصعب على أي نظام تجاهل هذه الأصوات

غير أن نجاح هذه الأدوات يعتمد بشكل كبير على وعي المشاركين، وقدرتهم على الحفاظ على سلمية الحراك، وتجنب الانجرار إلى العنف أو الاستفزاز. فالعنف غالباً ما يمنح الأنظمة الديكتاتورية ذريعة لقمع الحركات الشعبية، ويشوه صورتها أمام الرأي العام. لذلك، فإن الالتزام بالسلمية ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو استراتيجية فعالة لتحقيق التغيير

من جهة أخرى، تلعب مسألة الشرعية دوراً محورياً في عملية الانتقال. فالنظام الديكتاتوري يستند في بقائه إلى فرض الأمر الواقع، لكنه يفتقر إلى الشرعية الحقيقية المستمدة من إرادة الشعب. في المقابل، يكتسب الحراك الشعبي شرعيته من حجم التأييد الجماهيري، ومن قدرته على تمثيل تطلعات الناس بمختلف فئاتهم. وكلما ازداد هذا التأييد، تآكلت شرعية النظام، وازدادت فرص التغيير

وهنا تبرز أهمية مخاطبة “الأغلبية الصامتة”، وهي تلك الفئة من المجتمع التي قد لا تشارك بشكل مباشر في الحراك، لكنها تراقب وتقيّم. هذه الأغلبية تمثل وزناً حاسماً، إذ إن انضمامها إلى صفوف المطالبين بالتغيير يمكن أن يغيّر موازين القوى بشكل جذري. لذلك، ينبغي على القوى الساعية إلى التحول الديمقراطي أن تخاطب هذه الفئة بلغة عقلانية، وتطمئنها، وتوضّح لها أن التغيير لن يقود إلى الفوضى، بل إلى الاستقرار والعدالة

وفي الحالة الإرترية، يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة، نظراً لطبيعة النظام السياسي القائم، والتحديات التي يواجهها المجتمع. إن الانتقال إلى الديمقراطية يتطلب بناء جسور الثقة بين مختلف مكونات الشعب، وتعزيز ثقافة الحوار، ونبذ الانقسامات وخطاب الكراهية. كما يتطلب وجود رؤية واضحة للمستقبل، تتضمن احترام حقوق الإنسان، وضمان المشاركة السياسية، وبناء مؤسسات قوية ومستقلة

ولا يمكن إغفال دور النخب الثقافية والإعلامية في هذه العملية، حيث يقع على عاتقها نشر الوعي، وتقديم خطاب مسؤول، يبتعد عن التحريض وفكرة (نحن وهم)، ويركز على القيم المشتركة. كما أن الشباب يمثلون قوة دافعة للتغيير، لما يمتلكونه من طاقة وحماس وقدرة على استخدام الوسائل الحديثة في التنظيم والتعبئة

في الختام، فإن الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية ليس مساراً سهلاً أو سريعاً، لكنه ممكن عندما تتوفر الإرادة الشعبية، والوعي، والتنظيم. والشعب الواعي، الذي يستخدم جميع وسائل النضال بذكاء، ويعمل على كسب التأييد الجماهيري، ومخاطبة الأغلبية الصامتة، هو القادر على قيادة هذا التحول نحو مستقبل أفضل، تسوده الحرية والكرامة والعدالة

الى الشعب الإرتري الابي أصالةً عن نفسي ونيابةً عن القوى  السياسية  الإرترية، اتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جميع أبناء الشعب الإرتري عامةً، وإلى المسلمين خاصةً، بمناسبة عيد الفطر المبارك. ونسأل الله أن يعيده على الجميع باليُمن والبركة والخير.

يصادف هذا العام تزامن شهر رمضان المبارك مع الصوم الكبير، في وقت واحد، ونسأل الخالق أن يتقبّل صيام وقيام الجميع، وأن يرفع عن شعبنا الظلم و المعاناة الناتجين عن النظام الاستبدادي ، وأن تُغرس في وطننا شتلة العدالة، ويسود حكم الدستور، ويُبنى نظام ديمقراطي ينعم فيه شعبنا بالسلام والاستقرار. ولجعل هذه الأمنية حقيقة ينعم بها الوطن، أدعو الجميع إلى أن يقوم بدوره كما يجب، كما أتمنى أن يعمّ السلام والاستقرار العالم أجمع.

كل عام وانتم بخير

قرزقيهر تولدي
رئيس القوى السياسية الإرترية 

 

يصادف الخامس عشر من مارس - آذار   الذكرى 62 لمعركة "تقوربا" الخالدة؛ تلك الملحمة النضالية الثورية التي خاضها أشاوس جيش التحرير الإرتري بقيادة القائد الفذ الشهيد محمد علي " أبو رجيلة"في يوم 15مارس من عام  1964م.

تقع تقوربا في إقليم القاش،  بالجزء الجنوبي الغربي لمدينة هيكوتا؛ حيث كان جيش الإمبراطور "هيلي سلاسي" يتمركز في مدينة "هيكوتا" ومنها انطلق لمواجهة جيش التحرير الإرتري والقضاء عليه إلى الأبد.

بدأت المعركة عند بزوغ الشمس وإنتهت عند غروبها بتسجيل جيش التحرير الإرتري ملحمة بطولية هي فخر لكل الإرتريين.

كان جيش التحرير في بدايات تكوينه و قلة عدده وعتاده في مواجهة "الطور سراويت" ممثلة في الفرقة الثانية من الجيش الإثيوبي التي انطلقت من مدينة هيكوتا.

إن المواجهة كانت غير متكافئة والمعركة غير مخطط لها من قبل الثوار بل أجبروا على التحدي والقتال ولكن أثبتوا بطولة نادرة يعتز ويفتخر بها كل الإرتريين.

سجل القائد الشهيد محمد علي "أبو رجيلة"، ونائبه عثمان أبو شنب، والمقاتلون الأشاوس من جيش التحرير الإرتري ملحمة تاريخية هي عزة و كرامة وفداء نادر.

 معركة تقوربا تعتبر سفر في سجل التاريخ الإرتري ، معركة فريدة أكّدت إصرار الشعوب في الذود عن حياضها وأوطانها.

استبسل مقاتلو جيش التحرير الارتري في هذه المعركة رغم قلة العدد وضعف التسليح وبدائية العتاد فغلبت إرادة الحق وأصحاب الأرض على جحافل الغزاة رغم كثرتهم وجودة وحداثة تسليحهم.

قاتل الثوار حتى غروب الشمس حيث نفدت الذخيرة مما اضطرهم إلى الانسحاب المنظّم

كانت نتيجة معركة تقوربا "الملحمة" هزيمة نكراء للجيش الإثيوبي حيث سقط منهم 84 قتيلاً من الجنود والضباط، و العديد من الجرحى بينما استشهد من الثوار 18شهيداً سقط معظمهم لحظة الانسحاب بعد نفاد الذخيرة، سُجّلت أسماؤهم بمداد الشرف على صفحات البطولةِ والإقدام، وهم:

1/ آدم إدريس فوجاج.

2/ عثمان إدريس هُمّد.

3/ إدريس محمد علي.

4/ عثمان محمد علي أفاددا.

5/ أحمد محمد عبد الله عنتر.

6/ الحسن حريراي حاج هُمّد.

7/ محمد عبد الله ود همبول.

8/ الناظر إدريس محمد علي دافؤت ( ناظر القودعاب)

9/ شريف شربوت.

10/ إسماعيل كنا.

11/ عثمان محمد الحسن.

12/ لباب محمد لباب.

13/ عثمان محمد نور.

14/ الحسين إدريس محمد شريف.

15/ صالح نور.

16/ علي إدريس جمع خير.

17/ هُمّد صالح أكد.

18/ محمود عمر.

قام الغزاة بعد انتهاء المعركة بالتنكيل بالشهداء؛ بتوزيع جثثهم في مختلف المدن حيث عُلقت في الساحات العامة، ومنع المواطنين من إنزالها حتى تمزقت. وقد عُلّقت جثث الشهداء في مدن تسني، وهيكوتا، وبارنتو، وأغردات، وكرن. كان هذا الفعل الشنيع مستفزاً للشعب الإرتري ولكنه حفز الشباب بالثأر للشهداء حيث التحق عددٌ كبيرٌ منهم  بالثورة.

      تُعتبر معركة تقوربا معركة مفصلية في أسلوب المواجهة التي كانت تعتمد على حرب العصابات حيث انتقلت بعد هذه الملحمة البطولية إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الإثيوبي النظامي ورديفه من الكمندوس ، لذا تعتبر معركة تقوربا ملحمة إسطورية تاريخية تؤكد إرادة الشعوب المقهورة في الفداء والإنتصار.

 المجد والخلود لشهداء  معركة تقوربا وكل شهداء معارك الشرف الإرترية.

    

  

باشرت اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى السياسية الإريترية أعمالها بعقد اجتماعها الأول في 14 مارس 2026، إيذاناً ببدء التحضيرات العملية لانعقاد المؤتمر المرتقب. وتتكوّن اللجنة من تسعة أعضاء، بواقع ثلاثة ممثلين عن كل كيان من الكيانات المكوِّنة للقوى السياسية الإريترية.

وكان رئيس القوى السياسية الإريترية، الأخ/ جبرزقير تولدي، قد عقد في 26 فبراير 2026 لقاءً تعارفياً مع أعضاء اللجنة التحضيرية، قدّم خلاله شرحاً حول المسؤوليات والمهام الموكلة إليهم في هذه المرحلة المهمة، كما وجّههم إلى تنظيم هيكلهم القيادي بصورة مستقلة بما يضمن حسن إدارة العمل التحضيري. وفي أعقاب ذلك اللقاء، بادرت اللجنة إلى تعيين ثلاثة منسقين لتسيير أعمالها، تمهيداً لانطلاق اجتماعاتها الرسمية.

وترأست الأخت/ أديام تفرا الاجتماع الأول للجنة، الذي شهد نقاشات معمّقة استندت إلى المواد الدستورية للقوى السياسية الإريترية، حيث تناولت المداولات عدداً من القضايا الأساسية المرتبطة بالتحضير للمؤتمر، من بينها: إعداد مسودة وثيقة المؤتمر، وتنظيم وتقسيم العمل، وشؤون الأخبار والإعلام، واستقبال الضيوف، إضافة إلى الجوانب المالية.

وفي إطار تنظيم العمل وتعزيز فاعليته، قررت اللجنة التحضيرية تشكيل ثلاث لجان فرعية تتولى متابعة الملفات المختلفة. كما اتفقت على تعميم مسودات وثائق المؤتمر على جميع هيئات القوى السياسية الإريترية، وفقاً للإجراءات التي ينص عليها الدستور، على أن تُعاد في المواعيد المحددة لاستكمال عملية المراجعة والتنقيح تمهيداً لصياغتها النهائية.

كما حسمت اللجنة خلال الاجتماع ترتيبات العمل في مجالي الأخبار والإعلام والشؤون المالية، عبر تسمية المسؤولين المعنيين وتحديد المهام الموكلة إليهم.

وأكدت اللجنة أن تقسيم العمل بين اللجان الفرعية يأتي في إطار تسهيل تنفيذ المهام وضمان حسن المتابعة، مشددة في الوقت نفسه على أن عمل اللجنة يقوم أساساً على روح العمل الجماعي والتنسيق المشترك، مع إبقاء قنوات التشاور والتواصل مفتوحة بين جميع الأعضاء في مختلف مراحل العمل.

واختُتم اجتماع اللجنة بتحديد مواعيد الاجتماعين القادمين، في خطوة تعكس حرصها على المضي قدماً في إنجاز التحضيرات اللازمة لإنجاح مؤتمر القوى السياسية الإريترية.

الحرية عبر الوحدة !!!

Formularbeginn

Formularende

نلتقي بكم اليوم في مناسبة عالمية مهمة، يحتفل بها العالم في الثامن من مارس من كل عام، وهي اليوم العالمي للمرأة؛ اليوم الذي يُعد فرصة للاحتفاء بإنجازات المرأة، واستذكار نضالها الطويل من أجل الكرامة والمساواة والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمعات

إنه يوم لتكريم المرأة في كل مكان… الأم، والمربية، والعاملة، والقائدة، وصانعة الأمل في حياة الشعوب

يرجع تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلى بدايات القرن العشرين، عندما بدأت النساء في عدد من الدول الصناعية بالمطالبة بحقوقهن الأساسية في العمل والكرامة والمشاركة السياسية

ومن أبرز الأحداث التي ارتبطت بتاريخ هذا اليوم، خروج مظاهرات نسوية في مدينة نيويورك عام 1908، حيث طالبت آلاف العاملات بتحسين ظروف العمل وتقليل ساعات العمل ومنح المرأة حق التصويت

وفي عام 1910، وخلال مؤتمر النساء الاشتراكيات الذي انعقد في مدينة كوبنهاغن في الدنمارك، اقترحت المناضلة الألمانية كلارا زيتكين تخصيص يوم عالمي للمرأة، ليكون مناسبة سنوية لتوحيد جهود النساء في مختلف أنحاء العالم للدفاع عن حقوقهن

وبعد عقود من النضال، اعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1975، ليصبح الثامن من مارس يوماً عالمياً تحتفل به دول العالم سنوياً

وفي كل عام يُرفع شعار عالمي يعكس أولويات المرحلة، ويؤكد أهمية تمكين النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن في التنمية وصنع القرار، وبناء مجتمعات أكثر عدلاً وتوازناً

فتمكين المرأة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة

المرأة الإرترية… تاريخ من النضال

وعندما نتحدث عن المرأة ودورها في المجتمع، فإننا نجد نموذجاً ملهماً في المرأة الإرترية التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ بلادها الحديث

فخلال سنوات الكفاح المسلح من أجل الاستقلال، كانت المرأة الإرترية حاضرة بقوة في مختلف ميادين النضال، حيث شاركت في صفوف المقاومة، وأسهمت في الدعم اللوجستي والعمل الطبي والتنظيمي، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حرية الوطن

لقد أثبتت المرأة الإرترية أن النضال من أجل الوطن ليس مسؤولية الرجال وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة بين أبناء الوطن جميعاً

وقد شكّلت هذه المشاركة الواسعة علامة فارقة في تاريخ المجتمع الإرتري، حيث برزت المرأة كقوة فاعلة في مسيرة التحرر الوطني

لم تكن المرأة الإرترية مجرّد شريكة في الماضي النضالي فحسب، بل كانت ولا تزال فاعلاً أساسياً في بناء الحاضر وصناعة المستقبل. غير أننا نلاحظ تراجعاً ملحوظاً في حقوق المرأة، مقارنة بما كانت عليه خلال الكفاح المسلح. ويعود ذلك إلى أن قضية المرأة تُعد من القضايا الجوهرية المرتبطة بإشكالية تحرير المجتمع بأسره، ودمقرطته؛ إذ لا يمكن تصور معالجة إحدى هاتين المسألتين بمعزل عن الأخرى، لأن تحرر المجتمع يظل ناقصاً ما لم يقترن بتحرّر المرأة وضمان حقوقها

إن الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة هو تذكير بأهمية دعم المرأة وتمكينها، وتوفير الفرص المتكافئة لها في التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار

فالمجتمع الذي يمنح المرأة مكانتها المستحقة هو مجتمع أكثر قوة وتماسكاً وقدرة على التقدم

كما أن الاستثمار في تعليم الفتيات وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً يعد من أهم العوامل التي تسهم في تحقيق التنمية والاستقرار

في هذا اليوم العالمي، نوجّه تحية تقدير وإجلال لكل امرأة إرترية ساهمت في بناء الوطن، ولكل امرأة حول العالم تناضل من أجل مستقبل أفضل

تحية للأم التي تصنع الأجيال…
وللمعلمة التي تنير العقول…
و للعاملة التي تبني المجتمع…
ولكل امرأة جعلت من العطاء طريقاً للحياة

كل عام والمرأة بخير…
وكل عام والمرأة رمزٌ للقوة والعطاء والأمل