انتفاضة شعبية عبر حراك شعبي

2016-07-25 18:03:59 Written by  تسفاي بايري Published in المقالات العربية Read 3093 times

إن الانتفاضة الشعبية التي تأتي عبر حراك شعبي لا يقف أمامها عائق، إننا عندما نشاهد ما كنا نقوم به في شبابنا من تنظيم التظاهرات ضد الاستعمار الاثيوبي يتكرر اليوم في جنيف بواسطة أبنائنا وأحفادنا، لا يسعنا إلا أن نردد: هذا الشبل من ذلك الأسد. إن التغيير الجذري لا يتأتى إلا عبر حراك شعبي، فكما أثبتت تجارب شعوب عدة أنه إذا انطلقت شرارة الغضب الشعبي مرة لن يزيدها أي تصدٍّ من النظام الدكتاتوري إلا اشتعالاً وعنفواناً، تظاهرة جنيف واحدة من هذه الانطلاقات الواعدة، لكن هل تسقط التظاهرات وحدها نظاماً دكتاتورياً كالذي عندنا؟؟؟

 

الحراك الشعبي يحتاج الي خطاب شعبي، لغة يفهمها ويقبلها الشعب، فعندما رفعت تظاهرة جنيف شعار ضرورة معاقبة المجرمين بلغ مساندوها وحضورها 16000 مشارك من الارتريين الأشاوس. لكن المؤسف هو أننا بمجرد أن عاد كلٌّ منا الي داره لم نجد ما يجمعنا ثانيةً علي صعيد واحد، الكل أصبح يتكلم لغته الخاصة ويطرح أجندته الذاتية، فقدنا الخطاب الشعبي الجامع.

 

كلٌّ من المجلس الوطني والتنظيمات منفردةً جربوا الخطاب الأحادي، لكن إذا أخذنا معيار الكم، أي القلة والكثرة لقياس جاذبية أي طرح، نجد الأمر مقلوباً رأساً علي عقب، فالشعب الذي لا شك هو الأغلبية الحاسمة نجده للعجب أسيراً لدى تلك التنظيمات، إذاً علي الشعب أن يتحرر ويكون سيد نفسه ويحدد للتنظيمات هويتها ويختار من بينها من يحكمه حكماً دستورياً ديمقراطياً. ألا تدعي التنظيمات أنها تأسست منك ولخدمتك؟ إذاً بادر بدورك ولا تقف صامتاً في محطة الانتظار.

 

 

كل الاصطلاحات محل المماحكة والمغالطات في اللغة السياسية السائدة اليوم سوف تنمحي من قاموسك عند زوال النظام الدكتاتوري. إن كل الأطروحات القائمة اليوم من شكل الحكم الي كيفية الحكم لن تتحقق ما لم تسقط الدكتاتورية ويحكم الشعب، لذلك نضالك اليوم من أجل أهدافك غداً. إذاً فلنوحد نضالنا ولغتنا النضالية حتى نكون جزءاً من النضال والحراك الشعبي ولنترك قرار الغد للشعب سيد القرار. خلاصة الأمر أن الحراك الشعبي عبر المجابهة اليومية لكل تحركات وأجندة الهقدف لا يتم بالتظاهرات فقط، بل بالحراك الشعبي المشترك والمستمر في جميع الميادين الفئوية والطبقية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، والأهم في ذلك أن يتسم الجميع بالمصداقية قولاً وفعلاً.  

 

Last modified on Monday, 25 July 2016 20:07