المخرج الوحيد

Monday, 27 March 2017 18:57 Written by  اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري Published in EPDP News Read 352 times

لم يعد اثنان يختلفان حول تردِّي الأوضاع في بلادنا عموماً ومعسكر المعارضة علي وجه الخصوص، وإذا بدأنا بأنفسنا نحن في معسكر المعارضة نجد أن أبرز وأشهر عيوبنا علي كثرتها هو عدم قدرتنا علي العمل سوياً بما بيننا من قواسم وعناصر انتصار مشتركة، هذا بالطبع لا يعني أن ذلك عيبنا الوحيد ولا عيب لنا سواه، ولكن حل المشكل الكبير يفيدنا في اكتساب التجربة التي تساعدنا علي حل الإشكالات الأصغر.

 

من الغرائب التي نكاد ننفرد بها هي نجاحنا في معرفة المشكلة وطرق حلها ثم فشلنا في تطبيق طرق الحل، وكلنا نتفق علي أن معرفة أو تشخيص مشكلة ما خطوة في طريق حلها، ومما يزيدنا نجاحاً في اكتشاف المشكلة هو التفاهم حولها معاً. ولن يبقى بعد ذلك سوى تطبيق الحل الناتج عن معرفة المشكلة، علي أن يكون التطبيق شجاعاً وأميناً علي ما نتوصل اليه من حل صحيح ومجرب. نسرد هذه الحقائق المألوفة والبديهية وأمامنا تجربة لقاء تنظيمات المعارضة في 2013م وما اتفقوا عليه في ذلك اللقاء من نقاط تمثل مشكلات ومعيقات عمل المعارضة المشترك، وما صدر من بيانات في المواقع الالكترونية الرسمية للتنظيمات السياسية تدعو الي تقريب الشقة بين مكونات المعارضة.

 

الكثيرون منا يرون أن أسباب فشلنا في الماضي والحاضر في اتباع الحل الصحيح المتمثل في التصدي المشترك تعود الي الآتي: الفشل في الإحساس بإشكالية عدم قدرتنا علي الخروج من الأطر والأوعية التنظيمية الأضيق الي فضاء الهم الوطني الأشمل والأكمل، هذا بالإضافة الي تقديم أجندة اليوم علي أجندة الغد وروح الحرص القاتل علي ما هو شخصي أو فئوي. يبدو أننا لم نستوعب بعد أهمية ترتيب الأولويات في أي عمل، إذ كيف يستقيم أن نقدم مشكلاتنا التنظيمية والفنية الصغيرة علي مشكلاتنا وأزماتنا الوطنية الملحة، ليس لشيء سوى إرضاء تنظيماتنا الفئوية الصغيرة وتجميلاً لوجهنا أمام مرآتها. عندما نقول إن المخرج من مأزقنا يكمن في بناء منبر مشترك، وحتى يكون مخرجنا هذا آمناً يجب أن لا نتجاهل أن علي القوى المشاركة في هذا المنبر واجبات وإصلاحات تجاه نفسها والمنبر لابد لها من القيام بها، كلٌّ علي حدة. في حال بدأنا رحلتنا للخروج من الصندوق المغلق فهناك قضايا يجب علينا الالتفات لها، من ذلك، عند صدور فكرة من أي اتجاه يجب أن يكون تركيزنا علي الفكرة ونقييمها في حد ذاتها بدلاً من التركيز علي مصدرها والانشغال به، ثم علينا أن ننظر وننطلق الي الأمام ونترك الرجوع الي الوراء وإحصاء أخطاء وعيوب بعضنا البعض. فعلي سبيل المثال إذا تقدم شخص أو اتجاه بفكرة إيجابية داعمة للمصلحة المشتركة يجب أن لا نقلل من شأنها بالقول: إنها تناقض فكرةً أو قولاً سابقاً لصاحب الفكرة، بل يجب تشجيعها والإشادة بها. وهذه حقيقة ملزمة لجميعنا وليس لأحدٍ دون الآخر. عند تصدينا لمهمة تجاوز العقبة الأولى في طريقنا للعمل المشترك يجب أن نضع القضايا الواردة بعد نصب أعيننا، ألا وهي: حماية السيادة الوطنية، إسقاط نظام الهقدف الدكتاتوري وتقويض مؤسساته القمعية وإبداله بنظام ديمقراطي شعبي تعددي، إقامة حكم القانون، القبول بكامل الحقوق والحريات الديمقراطية. الوفاء بهذه الواجبات لا شك سينقلنا الي مرحلة متقدمة للغاية. ليس ذلك فحسب، فعند تجاوزنا تلك المرحلة المتقدمة ومن ثم انتقالنا الي مرحلة تشرك الشعب في اتخاذ القرار ندخل مرحلة تحديد مواطن الاختلاف بطريقة دستورية وبمشاركة الشعب.

          

إن المنبر المشترك الذي يصنع بهذا الأسلوب لا يكون عائقاً أمام درجة أكبر من التقارب بين بعض مكونات المنبر ذات التماثل الفكري أو السياسي. هذا بشرط ألا تضر هذه التقاربات بالعمل المشترك حاضراً أو مستقبلاً.

 

إذا فشلنا في اصطياد هذا المخرج الوحيد من أزمتنا بالطرق الملائمة فإن آثار فشلنا السالبة لن تقتصر علي معسكر المعارضة فقط، بل سوف تتعداه الي ما هو أكبر نطاقاً من الضرر والشرر. إنه ما لم ترتق التنظيمات والأحزاب السياسية الي مستوى المسئولية ومتطلبات الوحدة الوطنية ولم تقلع عن تفريخ الأوعية التنظيمية المايكرسكوبية فستكون علي أتم ما يسر نظام الهقدف ويسوء أصدقاءها محلياً واقليمياً وعالمياً. لذلك فالطريق الوحيد للخروج من وضع عنق الزجاجة الذي نعيشه اليوم هو العمل الوطني المشترك، وبذلك نكون بمأمن من محاسبات الماضي والحاضر والمستقبل.   

           

Last modified on Monday, 27 March 2017 19:01