انتقال سلمي نموذجي للسلطة

Tuesday, 14 March 2017 23:03 Written by  اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري Published in EPDP News Read 355 times

خلال الشهور القليلة المنصرمة شهد العالم حدثين مهمين هما الانتقال السلمي النموذجي للسلطة في الولايات المتحدة الامريكية والثااني ما سبق الحدث الأول من تنافس انتخابي حاد في تلك المعركة الانتخابية التاريخية. ولأن تلك الحملة الانتخابية الاستثناية لم تكن مألوفة في تاريخ الثقافة السياسية الامريكية شدت اليها الأنظار وتابعها الكثيرون بشغف شديد، كما شذت عن المألوف أيضاً حينما جاءت نتائجها عكس معظم التوقعات.

 

عقب ظهور النتيجة أيضاً وعندما أسفرت عن فوز الملياردير دونالد جون ترمب قام عدد ممن ليس لهم خبرة عسكرية ولا مدنية من رؤساء هم الأكبر عمراً في تاريخ الرئاسة الامريكية ، قام هؤلاء والرئيس الجديد لم يتسلم مهامه بعد، بضرب أخماس في أسداس عن توقعاتهم عن نتائج تلك المعركة وعن ظهور تسريبات بتورط أيادٍ خارجية فيها، لكن رغم تلك الادعاءات مرت عملية تسليم وتسلم السلطة علي المألوف فيها منذ أزمان وأزمان ووفق الدستور الامريكي. والامريكان تاركين السياسات المستقبلية للمستقبل قدموا نموذجهم القياسي المعهود في الديمقراطية. إن ما جذب الناس الي متابعة الانتخابات الامريكية بلهفة لا يعود الي ما اتسمت به من تطاحن انتخابي شديد السخونة، بل لما تتمتع به امريكا من تأثير إيجابي أو سلبي شامل علي المستوى العالمي والاقليمي والمحلي.

 

في هذه الآونة التي يضطرم فيها العالم وتتزايد التدخلات الخارجية في شؤون الكثير من الدول يرتبط هذا الانتقال للسلطة في الدولة العظمى الأولى، يرتبط بمصالح اقتصادية متشابكة. عندما ننظر الي هذا في ظاهره قد نعتقد أنه يحدث نتيجة لدوافع الغلبة السياسية، ولكن لا سياسة غير مصحوبة أو مدفوعة باقتصاد. لذلك تجد الكثير من الجهات المستمرئة للمصالح المادية التي تجنيها من الجلوس علي كرسي السلطة تتشبث بالسلطة غير مراعية لصوت الشعب وحرمة الدستور. وبحثاً عن المزيد من أسباب التمسك بالسلطة تجدهم يخونون الدستور فيجرون عليه ما يحلو لهم من تعديلات متى ما شاءوا. وأحياناً لأنهم يرتعدون من مجرد الوجود الصوري للدستور يفضلون الوضع الفوضوي غير الدستوري. ومن ثم تراكم هذه الممارسات السياسية غير العقلانية يؤدِّي الي وضع متوحش لتداول السلطة.

 

خلال ما تناولناه في الأسطر أعلاه عن الانتقال النموذجي للسلطة في امريكا تبين لنا أن المواطن الامريكي يحرص علي وطنه ودستوره أكثر من أي مرشح للرئاسة، شخصاً كان أم حزباً. وهذا لا يحدث لأن الامريكان بلا خلافات بل لأنهم يديرون خلافهم بصورة متحضرة ويأتمرون بأمر دستورهم علي ما بينهم من تنوع واختلاف في الآراء والطباع. والدليل علي ذلك احترام خصوم ترمب بما فيهم السيدة/ كلنتون المرشحة الرئاسية والمنافس الأول لترمب لمبدأ التداول السلمي والرسمي للسلطة وبالتالي حضور حفل التنصيب وعدم مقاطعته. واحتفاظ الخصوم بآرائهم في شخص وإدارة ترمب وعدم اعتراض السلطة علي تعبيرهم عن اعتراضاتهم بتنظيم التظاهرات السلمية مظهر آخر من مظاهر التحضر الديمقراطي. وكم تكون المقارنة غير ممكنة بين ما حدث في امريكا و ما جرى في افريقيا مثل أحداث رفض الرئيس الغامبي التنحي عن السلطة في مخالفة وعدم احترام واضح للدستور، فضلاً عن انعدام أي منفذ للديمقراطية في بلادنا ارتريا.

 

علينا نحن الارتريين وغيرنا من الطامحين الي النظام الدستوري الديمقراطي أن نأخذ من كلا تينك التجربتين الدروس والعبر عملياً ونظرياً، والإقلاع من ثم عن التفرج السلبي علي مجريات السياسة، كما لا يجب أن نشطح في آمالنا وأحلامنا الديمقراطية بل يجب أن ننمي ونرشد ديمقراطيتنا بما نملك من تطبيق مرشد وسلوك حضاري.

 

         

Last modified on Tuesday, 14 March 2017 23:09