حل قضية اللجوء اليوم أيضاً بأيدينا

Wednesday, 15 March 2017 10:44 Written by  اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري Published in EPDP News Read 417 times

لقد مضى زمان علي الاتفاق علي أن السبب الرئيس في تدفق هجرة الارتريين من جميع الأعمار والمهن امتياز حصري علي نظام الهقدف الحاكم، إذا كان سبب الهجرة قد عرف واتفق عليه الجميع عدا النظام، فإن عجب الاختلاف والتنازع في حل مشكلة الهجرة لم يبطل بعد. فبينما معظمنا يرى في الهجرة أو اللجوء مسكـــِّــناً موضعياً لآلامنا وحلاًّ مؤقتاً لمشكلاتنا، يعتبرها البعض حلاً جذرياً لجميع مشكلاته وتخلصاً من عبء كبير اسمه الوطن.

         

من المفروغ منه أن الطريق الأقرب لحل مشكلةٍ ما هو أن تبدأ في تشخيص المشكلة بدورك فيها والعوامل الذاتية ثم دور الآخرين والعوامل الموضوعية، نظام الهقدف عندما يتحدث عن مشكلة اللجوء يلوك دائماً مشكلة العامل الخارجي الذي لا يد له فيه كما يدَّعي. ولكن بعيداً عن تبرئة العامل الخارجي، ألا يمكننا التساؤل عن حقيقة خلو طرف النظام من أية مسئولية أو دور له في مشكلة الهجرة؟ نحن لا نلقي هذا التساؤل جزافاً راجين إجابةً منطقية من النظام. كما أسلفنا قد يكون للعامل الخارجي دورٌ ما، لكنه دورٌ قد مهد له تصرف النظام الأرضية الملائمة.

 

مادمنا قد زعمنا أن الهجرة ليست الحل الجذري إنما المؤقت، قد يتساءل الناس وما الحل الجذري إذاً؟ وهو في الحقيقة سؤال جدير بالإجابة عليه. بحكم معايشتنا لمشكلة الهجرة واللجوء لمدة زمنية طويلة فقد انبثقت عن تلك المعايشة الطويلة لها حقيقة خاصة بطرق حلها، ولهذه الحقيقة طبيعة تفصيلية وتطبيقية ولكن يمكن إجمالها في هذه العبارة البسيطة: (محاربة الجهة المتسببة في خلق المشكلة "مشكلة اللجوء" ). وبما أنه لا يختلف اثنان من قوى التغيير حول اعتبار المتسبب الرئيس في هذه المشكلة هو النظام فلنزل النظام اليوم قبل الغد ونقيم نظاماً ديمقراطياً علي أنقاضه. وهذا لا يتأتى بالاستعانة بالأجنبي وحده بل من مسئوليتنا نحن الارتريين ضحايا مشكلة الهجرة واللجوء ومخاطرهما. لكن وبما أن هجرة اليوم قد أصبحت ذات أبعاد دولية وعالمية فإن تحملنا المسئولية عن حل مشكلتنا بأنفسنا لا يعني أن لا نطلب المساهمة العالمية في الحل عبر الهيئات الدولية المعنية.

 

اليوم نعيش حقبة تدفقت فيها سيول الهجرة واللجوء من كل حدبٍ وصوب ولأسباب مختلفة، ومن ناحية الكم كثيراً ما يتقدم الارتريون أقرانهم الآخرين من اللاجئين والمهاجرين. لكن معاناتنا من الهجرة لا تقتصر علي هؤلاء اللاجئين فقط، بل للدول المستضيفة وشعوبها أيضاً نصيب من تلك المعاناة والضغوط النفسية والمعنوية في كل المجالات، اليوم بعض تلك الدول المعنية بقضية الهجرة واقعة بين مطرقة التخلص من أعباء وضغوط الهجرة وسندان تجنب مخالفة القوانين والمعاهدات والسياسات الدولية الخاصة باللجوء والهجرة، لذلك نرى اليوم بعض الدول والمنظومات الاقليمية كالاتحاد الاوربي مشغولةً بتحرير نفسها من أسر مأزق الهجرة وقوانينها وأعبائها، لكن تلك المحاولات لا تعدو أن تكون إجراءات ومخارج وقائية من ورطتها تعنيها هي قبل أن تعني قضية اللاجئ واللجوء عموماً. إذاً من هنا نعلم أن الهجرة ليست دائماً محققة الأحلام، بل كثيراً ما تكون كيفما أرادت لها الأقدار.

 

 

في هذه الآونة التي نرى فيها قيام الكثير من الدول بقفل أبوابها أمام اللاجئين أو التضييق علي من هم بداخلها، ما تزال حقيقة أن نبحث عن الحل في بلادنا صحيحة قائمة، وأن نقتنع أن لا جدوى من لعن ولوم تلك البلدان التي من الطبيعي أن تقدم مصالح نفسها علي قضيتك أنت اللاجئ أو المهاجر، وإذا أضفنا الي ذلك ما يجري اليوم في امريكا في عهد الرئيس الجديد ترمب يتجدد ويتأكد أكثر إدراكنا لحقيقة أن الهجرة ليست حلاً لمشاكلنا كما يزعم البعض. كثيراً ما نلاحظ المحاولات العديدة لنظام الهقدف تعكير صفو حياة مهاجرينا بمختلف الأشكال، فتحت غطاء الهجرة يرسل الي بعض الدول عناصر استخباراته دائمي الإقامة هناك، وأحياناً يفبرك أسباباً تهيئ لبعض أدواته الحصول علي حق اللجوء السياسي ثم يترددون علي ارتريا لأغراض ومهمات استخبارية ليعودوا منها دون أن يصيبهم ضرر أو شيء مما كانوا يزعمون. وبمثل هذه التصرفات المشبوهة يقومون بتضييق الفرص أمام حصول من يستحقون اللجوء ويتضررون فعلاً وواقعاً من العودة الي بلادهم. وهناك أيضاً دول منطلقةً من مصالحها الخاصة ومستعينةً ببعض التعهدات الخادعة بالإصلاح تزعم أن لا مشكلة للارتريين في العودة الي بلادهم.

 

 

علي الرغم من الجهود المتصلة لحزبنا في مناشدة الدول والهيئات الدولية المعنية بقضايا اللاجئين مراعاة حقوق وأوضاع اللاجئين، إلا أننا لا نزعم أن ذلك وحده كافٍ لحل مشكلة اللجوء من جذورها، لذلك لا نملك إلا أن نؤكد من جديد علي أن الحل بأيدينا نحن في المقام الأول.   

Last modified on Wednesday, 15 March 2017 10:47