الثلاثون من نوفمبر والفاتح من ديسمبر 1970 في روزنامة الشعب الارتري
2025-12-02 16:40:38 Written by Eritrea AL-Touq Published in المقالات العربية Read 444 timesان استقلال ارتريا لم يكن هبة , ولا ثمرة مقاربة خاطئة من قبل الجبهة الشعبية لتحرير تقراي او من قبل الائتلاف الحاكم انذاك, الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب الثيوبيا . فدعاء بعض الاوساط الاثيوبيا – التي لاتزال تفكر بعقلية توسعية – بأن الاستقلال كان نتيحة "منح" أو " تنازل" هو ادعاء عن تجاهل متعمد للتاريخ, وتحقير لنضال شعب قدم التضحيات على مدى عقود.
لقد انتزع الشعب الارتري استقلاله بدماء ابنائه, وبصمود ثورته التي وقفت في وجه من اقوى الجيوش في المنطقة ولم يكن ذلك نتاجا لادارة القوى الاثيوبية الحاكمة انذاك ولا لاعتبارات سياسية طارئة, بل هو حصيلة نضال مستمرمنز فجر الاستعمار وارادة شعبية لا تلين.
وفي مسيرة الكفاح المسلح الذي استمر ثلاثة عقود, قدم الشعب الارتري تضحيات جسيمة , فقد دفع ثمن حريته من دماء ابنائه, ومن خلال قرى احرقت عن بكرة ابيها , وعائلات ابيدت بالكامل , في واحدة من ابشع صفحات التاريخ الحديث للمنطقة .
ومن بين تلك الجرائم , ماحدث في قرية بسيكديرا الواقعة قرب مدينة كرن في الثلاثين من نوفمبر 1970. فقد جمع اهالي القرية داخل المسجد وتمت مطالبة المسيحيين بالخروج بزعم أن المسلمين هم المتعاطفون مع الثورة. غير ان اهالي القرية -مسلنين ومسيحيين- رفضو التمييز واعلنو بصوت واحد نحن اخوة نحيا معا ونموت معا . وعلا اثر ذلك, تم قتلهم جميعا دون استثناء, في مشهد يجسد التلاحم الوطني الارتري , كما يجسد وحشية القوة المحتلة انذاك.
وفي اليوم التالي في الفاتح من ديسمبر 1970 امتدت الجريمة الى قرية عونا الواقعة في ضواحي كرن بالقرب من مدرسة كرن الثانوية. فقد تمت ابادة القرية بالكامل ولم ينج من سكانها الاعدد قليل يعد باسابع اليد, كانت تلك المجزرة الوحشية الثانية بعد يوم فقط من المجزرة الاولى, وتجاوزت في بشاعتها حدود الوصف. بلغت حصيلة مجزرة بسيكديرا مقتل 200 مواطن , بينما بلغت حصيلة مجزرة عونا 700 قتيل.
وقعت هذه المجازر قبل خمسة وخمسين عاما , وجاءت انتقاما لمقتل قائد الفرقة الثانية للجيش الاثيوبي المتمركز في ارتريا اللواء تشومي ارقتو, الذي قتل على يد مقاتلي جيش التحرير الارتري البطل في 22 نوفمبر 1970 في منطقة بالوا بالقرب من مديتة عيلا برعد على الطريق بين كرن واسمرا . وقد مثل مقتل ذلك القائد ضربة موجعة للجبش الاثيوبي, فجاء الرد انتقاما واستهداف المدنيين الابرياء , ليضيف فصلا من الانتهاكات التي وثقتها تلك المرحلة من تاريخنا.