يبيان الاجتماع السنوي الدوري الثالث للمجلس المركذي لحزب الشعب الديمقراطي الارتري

يبيان الاجتماع السنوي الدوري الثالث للمجلس المركذي  لحزب الشعب الديمقراطي الارتري

عقد المجلس المركزي لحزب الشعب الديمقراطي الإريتري اجتماعه الدوري السنوي الثالث يومي 29 و30 أغسطس 2026، وذلك استنادًا إلى المادة 6.1.11 من النظام الأساسي للحزب.

وفي افتتاح الاجتماع، أشار رئيس المجلس المركزي لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري، المناضل قرزقيهر تولدي، إلى أن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف بالغة الحساسية، تتصاعد فيها معاناة الشعب الإرتري ومخاوفه جراء استمرار القمع والانتهاكات التي يمارسها نظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة بالتزامن مع ما تشهده المنطقة من أزمات واضطرابات، وما يطرأ عليها من تحولات في موازين القوى واصطفافاتها وتحالفاتها.

وتناول رئيس المجلس في كلمته آفاق النضال الوطني في المرحلة المقبلة، مؤكدًا ضرورة مواصلة الجهود من أجل تحقيق تطلعات الشعب الإرتري في الحرية والديمقراطية والعدالة. كما وجّه رسالة تهنئة إلى الشعب الإرتري بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لاندلاع الثورة الإرترية.

مناقشة التقارير السنوية

ناقش المجلس، في البند الأول من جدول أعماله، التقارير السنوية المقدمة من المكاتب التسعة التابعة للجنة التنفيذية، إلى جانب تقرير قسم الرقابة المالية في الحزب، حيث جرت مناقشة كل تقرير على حدة، وإجراء تقييم شامل لأداء مختلف أجهزة الحزب خلال الفترة الماضية.

ومن خلال المناقشات والتقييم المعمق للتقارير، تناول المجلس عددًا من القضايا الحزبية والوطنية والإقليمية التي تتطلب اهتمامًا خاصًا، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها إرتريا والمنطقة.

وبناءً على ما ورد في التقارير، أشاد المجلس بالأنشطة الإيجابية التي اضطلعت بها مختلف المكاتب، ولا سيما الخدمات والمبادرات في المجال الاجتماعي، فضلًا عن الدور الذي يضطلع به الحزب على الصعيد الدبلوماسي من خلال عضويته في منظمة التضامن التقدمي العالمية، مؤكدًا أهمية مواصلة هذا الدور وتطويره.

كما شدد المجلس على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام لتعزيز مشاركة المرأة والشباب، باعتبارهما عنصرين أساسيين في العمل السياسي والتنظيمي وفي مستقبل النضال من أجل التغيير الديمقراطي في إرتريا.

وأشاد المجلس بما أظهره أعضاء حزب الشعب الديمقراطي الإريتري، خلال العام الماضي، كما في السنوات السابقة، من التزام وتفانٍ في سبيل تعزيز الحزب وتطوير أدائه في مختلف المجالات. وجدّد المجلس ثقته بأعضاء الحزب، وحثّهم على مضاعفة جهودهم وإسهاماتهم خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في سبيل إنجاح أعمال المؤتمر الخامس للحزب، الذي بدأت التحضيرات لعقده بالفعل.

التطورات السياسية الراهنة

أجرى المجلس المركزي نقاشًا معمقًا حول الأوضاع الراهنة في إرتريا والمنطقة، مع التركيز بصورة خاصة على التطورات التي تؤثر في الوضع السياسي في بلادنا، وفي معسكر المعارضة الإرترية، وكذلك في الدول المجاورة والبيئة الإقليمية المحيطة بإرتريا.

وفي ضوء هذه التطورات، وما تفرضه من تحديات ومخاطر، اتخذ المجلس المواقف والقرارات التالية :

1 الوضع في إرتريا

أكد المجلس أن الشعب الإرتري لا يزال يعاني، حتى اليوم، من المآسي والحرمان من حقوقه الأساسية، نتيجة استمرار سياسات وممارسات نظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة . كما أشار إلى ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وإلى غياب قنوات ووسائل اتصال فعالة تتيح للشعب الإرتري التعبير عن آرائه ومتابعة ما يجري من حوله.

وأشار المجلس إلى أن نظام الهقدف، بدلًا من معالجة هذه الأوضاع الداخلية المتدهورة والاستجابة لمطالب الشعب، يواصل سياساته القمعية ويرتكب المزيد من الانتهاكات.

وفي هذا السياق، ناقش المجلس المحاولات التي يبذلها النظام لتقديم صورة إيجابية عن أوضاع البلاد لا تعكس حقيقة الواقع الذي يعيشه الشعب الإرتري.

وبناءً عليه، وجّه المجلس نداءً إلى الشعب الإرتري وقوى التغيير من أجل مواصلة النضال المشترك، وبذل المزيد من الجهود لإنهاء الاستبداد وإحداث تغيير سياسي أساسي يضع إرتريا على طريق الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.

2 العلاقات الإرترية ـ الإثيوبية

2.1

اعتبر المجلس المركزي أن التصريحات والتهديدات غير المسؤولة التي صدرت، منذ عام 2023، عن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، وعن عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين في النظام الإثيوبي، بشأن سيادة إرتريا، تمثل تهديدًا خطيرًا لسيادة البلاد وسلامتها الإقليمية، وأدانها بشدة.

كما رقض المجلس بشدة التحركات التي تقوم بها بعض الاطراف الارترية في اثيوبيا اقامة تحالف مع حزب الاذدهار الحاكم في اثيوبيا بهدف اسقاط النظام واحداث التغيير في ارتريا , موأكدا ان اي تحالف من هذا النوع لا ينبغي ان يكون على حساب سيادة ارتريا ومصالح شعبها.

2.2

اشار المجلس الى انه خلال السنوات الماضية , وتحت شعار " سنقضي على جبهة تحرير تقراي " أدى الى تدخل ارتريا في حرب تقراي الى فقدان العديد من المواطنين الارتريين , ولا يزال مصير عدد منهم مجهولا حتى اليوم

وفي المرحلة الراهنة , يتابع المجلس بقلق تحالفات النظام  تحت شعار " اسقاط نظام الازدهار من السلطة " مع جبهة تحرير شعب تيغراي وقوى مسلحة إثيوبية أخرى.

وقد تحاول السلطات الإرترية تقديم مثل هذه التحركات باعتبارها دفاعًا عن السيادة الإرترية. غير أن المجلس يرى أن نظام إسياس أفورقي، الذي أثبت مرارًا أن الحفاظ على سلطته يمثل أولويته الأساسية، يفتقر إلى الأهلية الأخلاقية التي تخوله الادعاء بالدفاع عن سيادة البلاد، بالنظر إلى علاقات الصداقة والتحالف التي سبق أن أقامها مع نظام الازدهار.

وفي هذا الصدد، أكد حزب الشعب الديمقراطي الإرتري أنه لا يعارض، من حيث المبدأ، قيام علاقات بين الشعوب والدول على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، شريطة ألا تكون تلك العلاقات على حساب سيادة الدول أو مصالح شعوبها.

2.3

أكد المجلس أن الشعب الإرتري لا ينبغي أن يسمح بإرسال أبنائه إلى حروب لا علاقة لهم بها في إثيوبيا، تحت أي ذريعة تتعلق بتغيير النظام هناك.

وشدد المجلس على أن السبيل الصحيح لمعالجة الخلافات والنزاعات السياسية هو  الانخراط في الحلول السلمية الديمقراطية بدلا من اللجوء الى الحرب ".

كما خلص المجلس إلى أن الحكومة الإثيوبية، ولا سيما من خلال مواقف بعض الأكاديميين والمثقفين، تحاول استخدام النهج الذي يتبعه نظام هقدف ذريعةً أو نموذجًا مشابهًا لتبرير أي محاولة لغزو إرتريا أو المساس بسيادتها.

2.4

كما شدد المجلس على أن الحل الحقيقي الذي يحقق المصالح المشتركة لشعبي إرتريا وإثيوبيا يكمن في احترام سيادة الدولتين، والحفاظ على حدودهما وسلامتهما الإقليمية، وإبرام اتفاقيات تستند إلى القانون الدولي، بما يتيح للشعبين الاستفادة من المصالح المشتركة القائمة بينهما.

ودعا المجلس المركزي الشعبين الإرتري والإثيوبي، وكذلك المؤسسات والدول الإقليمية والدولية، إلى العمل الجاد من أجل ترسيخ هذا النهج وتحويله إلى واقع عملي يخدم السلام والاستقرار في المنطقة.

3 معسكر المعارضة الإرترية

أدرك المجلس أن معسكر المعارضة الإرترية يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات السياسية المتسارعة في العالم عمومًا، وفي المنطقة على وجه الخصوص، ولا سيما التطورات في الدول المجاورة، بما في ذلك الأزمات السياسية والتغيرات المستمرة في موازين القوى واصطفافاتها وتحالفاتها المتقلبة.

وفي ظل هذه الأوضاع الحساسة، أكد المجلس أن على المعارضة الإرترية أن تضطلع بمسؤولياتها التاريخية والسياسية على النحو الذي يحقق آمال الشعب الإريتري وتطلعاته في الخلاص من الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية.

ويرى المجلس أن توحيد وجمع الطاقات البشرية والمادية المتناثرة يمثل إحدى الأولويات الأساسية لعمل المعارضة الإرترية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات وتعزيز التعاون والعمل المشترك بين قوى التغيير.

وبناءً عليه، جدّد الحزب تأكيده على مواصلة العمل من خلال القوى السياسية الإرترية، استنادًا إلى الركائز الأساسية التالية  :

إسقاط النظام الاستبدادي

الحفاظ على سيادة إرتريا

صون وحدة الشعب الإرتري

إقامة نظام ديمقراطي يقوم على الحكم الدستوري وسيادة القانون

كما أكد الحزب أنه سيواصل الإسهام في الجهود الرامية إلى إنشاء مظلة أوسع تضم قوى التغيير الإرترية، ووجّه دعوة إلى جميع الأطراف والقوى الإرترية المعنية للمشاركة الفاعلة في هذه الجهود.

4 قضية المتظاهرين الإرتريين في سياتل

قيّم المجلس قرار الجالية المؤيدة لنظام هجِدف في منطقة سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية بسحب الدعوى التي كانت قد رفعتها ضد 13 ناشطًا إرتريًا من أجل التغيير، بعد أن اتضح لها أن القضية تتجه نحو الفشل، واعتبر المجلس ذلك هزيمة كبيرة لنظام هقدف وانتصارًا لقوى التغيير.

وأشاد المجلس بفريق العمل المناهض للقمع العابر للحدود الإرتري، وبالجهود التي بذلها أعضاؤه لإنهاء القضية بالصورة التي آلت إليها، والتي أسفرت عن هزيمة النظام وأعوانه.

5 حماية الإرتريين في المهجر

وجّه المجلس المركزي نداءً إلى جميع الدول التي تستضيف اللاجئين الإرتريين في مختلف أنحاء العالم، وإلى المؤسسات الإنسانية، وفي مقدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل توفير أقصى درجات الحماية الإنسانية للإرتريين في المهجر، وبصفة خاصة أولئك الذين يواجهون أوضاعًا صعبة في ليبيا، وكذلك الإرتريين الموجودين في إثيوبيا والسودان وأوغندا.

كما أشاد المجلس بالأطراف التي وقفت ضد محاولات نظام هقدف الرامية إلى منع تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إرتريا، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود الدولية الرامية إلى حماية حقوق الشعب الإرتري ومساءلة المسؤولين عن انتهاكاتها.

6 الوضع في السودان

ناقش المجلس المركزي الوضع في السودان، حيث دخلت الحرب عامها الرابع، وما ترتب عليها من آثار إنسانية وسياسية وأمنية خطيرة، بما في ذلك تأثيراتها السلبية على الشعب الإرتري، فضلًا عن الخسائر الهائلة في الأرواح والممتلكات والدمار الواسع الذي ألحقته الحرب بالشعب السوداني.

وفي ضوء المخاوف المتزايدة من احتمال تفكك السودان وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الشعب السوداني والمنطقة بأسرها، دعا المجلس السودانيين إلى وضع حد لهذه الحرب المدمرة، وتجنب تحويل قضيتهم إلى ساحة للتدخلات الخارجية، والعمل بدلًا من ذلك على معالجة خلافاتهم من خلال الحوار والوسائل السلمية.

وأكد المجلس أن الحفاظ على وحدة السودان واستقراره يمثل مصلحة للشعب السوداني ولشعوب المنطقة، وأن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إرادة السودانيين أنفسهم والحوار السياسي السلمي.

انتخاب القيادة التنفيذية

في ختام الاجتماع، واستنادًا إلى المادة 6.1.17 من النظام الأساسي لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري، انتخب المجلس لجنة تنفيذية مؤلفة من تسعة أعضاء لتولي قيادة الحزب خلال السنة المقبلة، كما انتخب المراقب المالي العام.

واختتم المجلس اجتماعه بتقديم عدد من التوصيات المهمة التي تعكس التطورات والتحديات الراهنة، وتحدد أولويات العمل الحزبي والسياسي خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز دور الحزب في النضال من أجل التغيير الديمقراطي في إرتريا.

النضال من أجل الحكم الدستوري، والديمقراطية والتنمية

المجلس المركزي لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري

22.سبتمبر 2026